ب-ف – باريس
دعت قطر إلى تحرك دولي لحماية منشآت إنتاج الطاقة والممرات البحرية من تداعيات النزاعات المسلحة، محذرة من أن الهجمات على البنية التحتية واضطراب الملاحة في الخليج يهددان أمن الإمدادات والتجارة العالمية.
وجاء التحذير على لسان وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة، سعد بن شريدة الكعبي، خلال الاجتماع الوزاري الثامن والعشرين لمنتدى الدول المصدرة للغاز، الذي انعقد الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026 في العاصمة الروسية موسكو.
هجمات تعطل إنتاج الغاز القطري
كشف الكعبي أن منشآت الطاقة القطرية تعرضت لهجمات متكررة أدت إلى توقف الإنتاج، بالتزامن مع تعطل حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر الممرات البحرية الإقليمية.
وأوضح أن النزاع في منطقة الخليج والهجمات على منشآت الطاقة تسببا في عرقلة كبيرة للملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي قلص وصول الأسواق العالمية إلى مصادر الطاقة ومنتجات أساسية أخرى.
وأكد الوزير أن حماية البنية التحتية للطاقة لم تعد شأناً يخص الدول المنتجة وحدها، بل مسؤولية دولية ترتبط باستقرار الاقتصاد العالمي.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يحتل مضيق هرمز موقعاً محورياً في تجارة النفط والغاز العالمية، إذ يشكل ممراً رئيسياً لصادرات الطاقة القادمة من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية.
ويؤدي اضطراب الملاحة فيه إلى تعقيد عمليات نقل الشحنات، وزيادة المخاطر التي تواجه شركات الشحن والمستوردين، فضلاً عن الضغوط التي قد تنعكس على الأسعار.
وتبرز أهمية هذا الممر بالنسبة إلى قطر، التي تعتمد على النقل البحري لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وتشير تصريحات الكعبي إلى أن تداعيات النزاع لم تعد مقتصرة على المنشآت الإنتاجية، بل امتدت إلى سلاسل الإمداد التي تربط المنتجين بالمستهلكين.

دعوة إلى حماية المنشآت والممرات البحرية
شدد الوزير القطري على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لضمان سلامة منشآت الطاقة ومسارات الشحن، معتبراً أن تعطيلها خلال النزاعات يخلف آثاراً تتجاوز الحدود الجغرافية للدول المتضررة.
وجدد التزام بلاده بالعمل على توفير إمدادات موثوقة من الطاقة، ولا سيما الغاز الطبيعي المسال، رغم التحديات الأمنية والتشغيلية التي تواجه القطاع.
كما أكد أن قطر تسعى إلى أداء دور داعم للسلام، بالتوازي مع مسؤوليتها بوصفها إحدى الدول الرئيسية المصدرة للغاز.
استثمارات لضمان الإمدادات المستقبلية
لم تقتصر الرسالة القطرية على المخاطر الأمنية المباشرة، بل شملت مستقبل الاستثمار في صناعة الغاز.
فقد دعا الكعبي إلى ضخ استثمارات كبيرة ومستدامة في مختلف مراحل الإنتاج والنقل، لتلبية الطلب العالمي المتنامي على الغاز الطبيعي.
وأشار إلى أن توفير إمدادات إضافية يتطلب استقراراً تشريعياً ومالياً، وتعزيز الثقة بين المنتجين والمستهلكين، إلى جانب ضمان الوصول إلى التمويل.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية في ظل ارتفاع تكاليف مشروعات الطاقة وطول الفترات اللازمة لتطوير حقول الغاز وبناء منشآت التسييل والبنية التحتية المرتبطة بها.
أمن الطاقة والتحول نحو مصادر أقل انبعاثاً
أكدت قطر أيضاً أهمية الحفاظ على دور الغاز الطبيعي ضمن مزيج الطاقة العالمي، باعتباره مصدراً يسهم في تلبية الطلب على الطاقة خلال الانتقال التدريجي نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وشدد الكعبي على ضرورة تحقيق توازن بين أهداف خفض الانبعاثات ومتطلبات أمن الإمدادات، مع مراعاة احتياجات الدول المنتجة والمستهلكة.
وجاءت هذه المواقف قبيل القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدرة للغاز، في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه أسواق الطاقة العالمية.
وتعكس التحذيرات القطرية اتساع التداعيات الاقتصادية للنزاعات الإقليمية، بعدما بات أمن منشآت الإنتاج وسلامة الممرات البحرية عاملين حاسمين في استقرار أسواق الغاز. فاستمرار تدفق الطاقة إلى العالم لم يعد مرتبطاً بالقدرة على إنتاجها فحسب، بل أيضاً بإمكانية نقلها بأمان إلى وجهاتها النهائية.


