قمة محتملة تجمع ترامب وبوتين وشي لبحث السلاح النووي ومستقبل حرب أوكرانيا

0
0

سمير العطارف – واشنطن

 

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده للمشاركة في قمة ثلاثية تجمعه بنظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ، على هامش قمة اقتصادية مرتقبة في الصين خلال نوفمبر المقبل، في خطوة قد تفتح مساراً جديداً للحوار بين القوى الكبرى بشأن نزع السلاح النووي والحرب في أوكرانيا. يأتي ذلك وسط تحفظات أوكرانية على أي مفاوضات بشأن مستقبل البلاد من دون مشاركتها، وفي ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وكييف بشأن التعامل مع موسكو.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انفتاحه على عقد اجتماع ثلاثي مع الرئيسين الروسي والصيني، مؤكداً أن ملف الأسلحة النووية سيكون في مقدمة القضايا المطروحة على طاولة البحث، مع إمكانية مناقشة سبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ فبراير 2022.

جاءت تصريحات ترامب عقب تداول تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن اقتراح روسي لعقد القمة على هامش اجتماعات منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك»، المقررة في مدينة شينزن الصينية يومي 18 و19 نوفمبر 2026.

أوضح ترامب أن اهتمامه الأساسي بالاجتماع المحتمل ينصب على مناقشة الأسلحة النووية ونزع التسلح، لكنه أكد استعداده لبذل كل ما يستطيع للمساعدة في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

لم يعلن أي من الأطراف الثلاثة حتى الآن التوصل إلى اتفاق رسمي بشأن عقد القمة أو تحديد جدول أعمالها، ما يجعل المبادرة في مرحلة المشاورات الأولية.

بوتين يقترح جمع القوى الكبرى

بحسب تقارير نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، جاءت فكرة القمة بمبادرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي طرحها خلال اتصال هاتفي مع ترامب في أكتوبر الجاري.

تحدثت التقارير عن رغبة موسكو في جمع قادة الولايات المتحدة وروسيا والصين لمناقشة القضايا الاستراتيجية الدولية، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا ومستقبل الترتيبات الأمنية العالمية.

أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن إمكانية عقد الاجتماع طُرحت بالفعل، بالنظر إلى احتمال مشاركة القادة الثلاثة في قمة «أبيك» بالصين.

استدرك بيسكوف بأن المشاورات لم تصل إلى مرحلة تقديم مقترحات رسمية أو الاتفاق على تفاصيل اللقاء وجدول أعماله.

يعكس هذا الموقف اهتمام موسكو بإبقاء خيار القمة مطروحاً، من دون الإعلان عن ترتيبات دبلوماسية نهائية لم تتبلور بعد.

نزع السلاح النووي في صدارة الاهتمام الأمريكي

اختار ترامب إبراز قضية نزع السلاح النووي بوصفها الهدف الرئيسي للاجتماع المحتمل، في إشارة إلى أهمية الحوار الاستراتيجي بين الدول الثلاث.

تمتلك الولايات المتحدة وروسيا أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بينما تواصل الصين تطوير قدراتها العسكرية والنووية، ما يجعل أي نقاش ثلاثي بشأن الحد من التسلح ذا أهمية دولية كبيرة.

تواجه منظومة ضبط التسلح النووي تحديات متزايدة نتيجة تراجع الثقة بين القوى الكبرى، والخلافات بشأن آليات الرقابة والالتزامات المتبادلة.

قد يتيح اجتماع على مستوى القادة فرصة لإعادة فتح قنوات الحوار بشأن الاستقرار الاستراتيجي، غير أن التوصل إلى تفاهمات فعلية يتطلب مفاوضات تقنية وسياسية معقدة.

تختلف أولويات الدول الثلاث في هذا الملف، خصوصاً بشأن حجم الترسانات النووية والالتزامات التي يمكن أن تقبل بها كل دولة.

أوكرانيا ترفض مناقشة مستقبلها في غيابها

أثار احتمال عقد القمة الثلاثية تحفظات واضحة في كييف، التي تخشى أن تتحول المباحثات بين واشنطن وموسكو وبكين إلى مسار يناقش الحرب من دون مشاركة أوكرانية مباشرة.

انتقد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها فكرة اجتماع يضم القادة الثلاثة لبحث إنهاء الحرب من دون حضور ممثلين عن بلاده.

اعتبر سيبيها أن مثل هذا الاجتماع قد يمنح الرئيس الروسي دعماً سياسياً إضافياً، بدلاً من ممارسة ضغوط عليه لإنهاء العمليات العسكرية.

أكد الوزير الأوكراني تأييده، في المقابل، عقد لقاء يجمع رؤساء أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا، بما يضمن مشاركة كييف في أي مفاوضات تتعلق بمستقبلها.

يعكس الموقف الأوكراني تمسك السلطات بمبدأ المشاركة المباشرة في صياغة أي اتفاق سلام، ورفض التوصل إلى تفاهمات بشأن أراضي البلاد وأمنها من دون موافقتها.

ترامب يجدد انتقاداته لزيلينسكي

تزامن الحديث عن القمة المحتملة مع تصاعد الخلاف السياسي بين الرئيس الأمريكي ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

جدد ترامب انتقاداته لزيلينسكي، مشيراً إلى ضرورة أن يتولى شخص آخر مسؤولية التفاوض باسم أوكرانيا.

دافع الرئيس الأمريكي كذلك عن التفاهمات الاقتصادية الأخيرة مع موسكو، بما فيها اتفاق يتعلق بالديزل الروسي، وعن قراره عدم فرض عقوبات أمريكية جديدة على روسيا.

أثارت هذه المواقف اعتراضات أوكرانية، خصوصاً في ظل استمرار الهجمات الروسية والمطالب التي ترفعها كييف للحصول على مزيد من الدعم العسكري والضمانات الأمنية.

يرتبط الخلاف بين الطرفين أيضاً باختلاف تصورهما لشروط التسوية، ومدى إمكانية ممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية على روسيا لدفعها نحو اتفاق سلام.

الكرملين يقر بضرورة مشاركة كييف

رغم طرح فكرة الاجتماع الثلاثي، أكد المتحدث باسم الكرملين أن التوصل إلى تسوية نهائية للحرب في أوكرانيا يتطلب مشاركة ممثلين عن كييف قادرين على تحمل مسؤولية الاتفاق.

يأتي هذا الموقف في وقت لا تزال فيه موسكو وكييف مختلفتين بشأن شروط إنهاء الحرب، خصوصاً القضايا المتعلقة بالأراضي والضمانات الأمنية.

سبق للرئيس الروسي أن أبدى تحفظات على عقد لقاء مباشر مع زيلينسكي قبل التوصل إلى تفاهمات بشأن اتفاق سلام نهائي.

كما أثارت موسكو تساؤلات بشأن الوضع القانوني للرئاسة الأوكرانية بعد انتهاء الولاية الانتخابية لزيلينسكي في ظل الأحكام العرفية، وهو موقف سياسي روسي لا يلغي استمرار السلطات الأوكرانية في أداء مهامها الدستورية.

توضح هذه الخلافات أن مجرد انعقاد قمة دولية لا يعني بالضرورة اقتراب التوصل إلى تسوية للحرب.

بكين تتحفظ وواشنطن لم تحسم الترتيبات

لم تؤكد الصين استعدادها لاستضافة اجتماع ثلاثي على مستوى الرؤساء، إذ قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إنها لا تملك معلومات بشأن الترتيبات المحتملة.

كما أبدى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تحفظاً بشأن ما إذا كان الاجتماع قد حُسم بالفعل.

تكشف هذه المواقف أن الاتصالات لا تزال في مراحلها الأولى، رغم الإعلان العلني عن استعداد ترامب للمشاركة.

تكتسب مشاركة الصين أهمية خاصة بالنظر إلى علاقاتها الوثيقة بروسيا وثقلها الاقتصادي والدبلوماسي، فضلاً عن دورها في النقاشات الدولية بشأن الحرب الأوكرانية.

لكن بكين لم تعلن، وفق المعطيات المتاحة، موافقتها على جدول أعمال أو إطار تفاوضي للقمة المقترحة.

حرب أوكرانيا تلقي بظلالها على المبادرة

تأتي التحركات الدبلوماسية في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الروسية والأوكرانية، وسط استمرار استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية والمواقع العسكرية.

تواجه أوكرانيا تحديات مرتبطة بتأمين الدفاعات الجوية واستمرار وصول الإمدادات العسكرية الغربية، بينما تتمسك روسيا بمواقفها بشأن شروط إنهاء الحرب.

يمنح استمرار القتال أي مبادرة دبلوماسية أهمية إضافية، لكنه يضع أمامها أيضاً عقبات تتعلق بانعدام الثقة والخلاف حول الضمانات والالتزامات المتبادلة.

قد يشكل الاجتماع الثلاثي، إذا انعقد، مناسبة لبحث المواقف الدولية وتبادل المقترحات، من دون أن يعني ذلك بالضرورة إطلاق مفاوضات سلام رسمية أو التوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا.

هل تفتح القمة صفحة جديدة في العلاقات الدولية؟

تتجاوز أهمية الاجتماع المحتمل ملف الحرب الأوكرانية، إذ يرتبط بمستقبل العلاقات بين القوى الكبرى في مرحلة تشهد تنافساً استراتيجياً واقتصادياً وعسكرياً متزايداً.

تختلف أولويات واشنطن وموسكو وبكين بشأن الأمن الدولي والتجارة والعقوبات والتوازنات العسكرية، لكن اجتماع قادتها قد يوفر فرصة لمناقشة الملفات التي يصعب معالجتها عبر الاتصالات الثنائية وحدها.

تبقى احتمالات تحقيق تقدم مرتبطة بمدى استعداد الأطراف لتقديم مقترحات محددة وقابلة للتفاوض، خصوصاً في ملف نزع السلاح النووي.

أما بشأن أوكرانيا، فإن مشاركة كييف في أي مسار تفاوضي يتعلق بالتسوية النهائية ستظل مسألة محورية، في ظل رفضها اتخاذ قرارات بشأن مستقبلها من دون حضورها.

تتجه الأنظار إلى قمة «أبيك» المرتقبة في الصين لمعرفة ما إذا كانت فكرة اللقاء الثلاثي ستتحول إلى اجتماع رسمي، أم ستبقى مجرد مبادرة دبلوماسية لم تتوافر بعد شروط تنفيذها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا