محمد رميتة – برلين
أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن اعتراض صاروخين باليستيين وطائرتين مسيّرتين أُطلقت من مناطق سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) باتجاه الأراضي السعودية، في تطور جديد يعكس تصاعد المواجهة العسكرية عبر الحدود، بالتزامن مع تبادل الاتهامات بشأن تهديد تجمعات قبلية ومدنية داخل اليمن.
وقال المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت صاروخين باليستيين استهدفا العاصمة الرياض ومدينة خميس مشيط جنوب غربي المملكة.
وأضاف المالكي أن قوات التحالف أسقطت طائرتين مسيّرتين أطلقتهما جماعة الحوثي باتجاه المنطقة الجنوبية، دون أن يعلن عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جراء هذه الهجمات.
هجمات متلاحقة على الأراضي السعودية
تأتي هذه التطورات بعد إعلان التحالف، الخميس، اعتراض صاروخ باليستي باتجاه نجران وتسع طائرات مسيّرة قال إنها استهدفت مناطق عدة، بينها الرياض والمنطقة الشرقية والمدينة المنورة.
وتشير بيانات التحالف إلى تزايد وتيرة الهجمات الجوية خلال الأيام الأخيرة، في وقت تشهد فيه المواجهات داخل اليمن تصعيداً عسكرياً على أكثر من جبهة.
وتتزامن هذه التطورات مع تداعيات الهجوم الصاروخي الذي استهدف مطار الملك فهد الدولي في الدمام، وأسفر، وفق أحدث حصيلة أوردتها الجزيرة، عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين.
وأثار استهداف المنشآت المدنية والحيوية مخاوف من اتساع نطاق المواجهة، في ظل استمرار تبادل الضربات والتحذيرات بين الأطراف المتحاربة.
سجال بشأن القبائل اليمنية
على الصعيد السياسي، نفى التحالف اتهامات وجهتها جماعة الحوثي إلى السعودية بشأن التهديد باستهداف تجمعات قبلية ومدنية في اليمن.
وأكد المالكي، في بيان الخميس، أن الاتهامات لا تستند إلى أساس من الصحة، معتبراً أنها محاولة لتضليل الرأي العام وإقحام القبائل اليمنية في الصراع.
وشدد المتحدث على أهمية الروابط الاجتماعية والتاريخية التي تجمع الشعبين السعودي واليمني، مؤكداً أن الرياض تتمسك بموقفها الداعم لأمن اليمن واستقراره.
في المقابل، كانت جماعة الحوثي قد حذرت السعودية من عواقب استهداف القبائل اليمنية، في مؤشر على تصاعد حدة الخطاب السياسي والإعلامي بالتوازي مع التطورات العسكرية.
ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الاتهامات المتبادلة بشأن التهديدات الموجهة إلى التجمعات القبلية.
مواجهات على الجبهات اليمنية
داخل اليمن، أعلنت القوات الحكومية تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت إمدادات ومواقع تابعة للحوثيين في محافظتي الجوف وتعز.
وقالت القوات الحكومية إنها استخدمت طائرات مسيّرة لاستهداف إمدادات عسكرية في جبهة الجوف، إلى جانب شن غارات على مواقع أسلحة غربي تعز.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بتعرض مناطق في محافظتي صعدة والحديدة لتسع غارات جوية، وسط استمرار المواجهات في عدد من الجبهات.
وتشهد محافظة تعز على وجه الخصوص تصاعداً في الاشتباكات، مع تزايد المخاوف بشأن سلامة المدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية.
إدانات عربية ومخاوف إنسانية
أدانت جامعة الدول العربية الهجمات التي استهدفت مطار الملك فهد الدولي وحقل شيبة النفطي في السعودية، مؤكدة تضامنها مع المملكة ورفضها استهداف المنشآت المدنية والحيوية.
في الوقت نفسه، حذرت منظمة العفو الدولية من تداعيات استمرار القتال في تعز، وطالبت جماعة الحوثي بفتح الطرق الحيوية داخل المدينة وحولها لتسهيل حركة المدنيين ووصول المساعدات.
كما حذرت السلطات الصحية اليمنية من تفاقم الأزمة الإنسانية في مستشفيات تعز، ولا سيما مع النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية لرعاية الأطفال حديثي الولادة.
مخاوف من اتساع المواجهة
يعكس تزامن الهجمات عبر الحدود مع تصاعد العمليات العسكرية داخل اليمن هشاشة الوضع الأمني، رغم المساعي السياسية التي شهدها الملف اليمني خلال السنوات الماضية.
ويثير استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه السعودية، إلى جانب تبادل الضربات داخل اليمن، تساؤلات بشأن فرص احتواء التصعيد والعودة إلى مسار تفاوضي يخفف المعاناة الإنسانية.
وبينما يؤكد التحالف اعتراض التهديدات الجوية، تستمر المواجهات الميدانية والخلافات السياسية، في مشهد يضع أمن المنطقة ومستقبل التسوية اليمنية أمام تحديات متزايدة.


