تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد بين واشنطن وطهران

0
0

محمد رميتة – ليون

 

تسارعت التحركات الدبلوماسية في طهران، الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في محاولة لتجنب مواجهة عسكرية جديدة بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب يستبعد فيها توجيه ضربة فورية، وتقارير إعلامية تتحدث عن استمرار الاستعدادات العسكرية الأمريكية.

وشهدت العاصمة الإيرانية لقاءات مع وفود من السعودية وتركيا وباكستان، إلى جانب تحرك دبلوماسي قطري، وسط مخاوف من تجدد الحرب واتساع تداعياتها على أمن المنطقة والملاحة في مضيق هرمز.

ترمب يترك الخيارات مفتوحة

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في تصريحات للصحفيين الأحد، إن الولايات المتحدة لن تشن ضربة على إيران في ذلك اليوم، دون أن يستبعد بصورة نهائية اللجوء إلى القوة العسكرية لاحقاً.

وجاءت تصريحاته بعد حديثه عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة، في وقت نقلت فيه وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين أن القيادة المركزية أعدت خططاً لضرب أهداف إيرانية، في حال صدور قرار سياسي من البيت الأبيض.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤولين أمريكيين أن أي عملية جديدة قد تكون واسعة النطاق، لكن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأنها، وفق المصادر نفسها.

اجتماع إقليمي في طهران

في موازاة التصعيد العسكري، استضافت طهران اجتماعاً ضم مسؤولين من إيران والسعودية وتركيا وباكستان، لبحث الأمن الإقليمي وسبل منع تجدد المواجهات.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال استقباله الوفود، استعداد بلاده لتعزيز التعاون وتسوية الخلافات، مع التشديد على تمسك إيران بحقوقها والدفاع عن أراضيها.

واتفقت الأطراف المشاركة على مواصلة المحادثات بشأن الأمن والاستقرار والتعاون الإقليمي، دون الإعلان عن اتفاق نهائي ينهي الخلافات القائمة.

وساطة قطرية ومساعٍ لكسر الجمود

تزامن الاجتماع الإقليمي مع وصول وفد قطري إلى طهران، في إطار اتصالات تهدف إلى تخفيف التوتر بين واشنطن وطهران.

وتواجه الوساطات عقبات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

ونقلت رويترز عن مسؤول إيراني تأكيده أن بلاده لن تبحث برنامجها النووي قبل استجابة واشنطن لمطالبها، فيما تستمر الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين دون اختراق معلن.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

تكتسب التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الإستراتيجي لمضيق هرمز، أحد أبرز الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.

ورغم تراجع أعداد السفن الظاهرة على منصات التتبع الملاحي، أظهرت صور الأقمار الصناعية استمرار حركة سفن في المنطقة، بما يعكس الفارق بين النشاط البحري الفعلي والبيانات المتاحة للرصد العام.

وفي ظل استمرار الخلاف بشأن ترتيبات الملاحة والوجود العسكري، يبقى المضيق أحد الملفات الرئيسية في أي تفاوض محتمل بين واشنطن وطهران.

الدبلوماسية تحت ضغط التهديد العسكري

تضع هذه التطورات المنطقة أمام مسارين متوازيين: تحركات سياسية تسعى إلى منع حرب جديدة، واستعدادات عسكرية تُبقي احتمالات التصعيد قائمة.

وتزداد حساسية المرحلة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، وسط تباين الحسابات السياسية والأمنية للأطراف المعنية.

وبين الوساطات الإقليمية والتهديدات العسكرية، لم تتضح بعد ملامح تسوية قادرة على إنهاء الأزمة. فالتحركات الدبلوماسية مستمرة، لكن الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران لا تزال قائمة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا