منتدى إسطنبول.. جسر جديد للكفاءات الإفريقية نحو الاقتصاد العالمي

0
108

محمد رميتة وفوزي بن جامع

في وقت تبحث فيه القارة الإفريقية عن موقع أكثر تأثيرا داخل الاقتصاد العالمي، تستعد مدينة إسطنبول لاحتضان واحدة من أبرز الفعاليات الإفريقية الدولية المرتقبة سنة 2026، وهي منتدى Africa’s Talents Bridge Forum، الحدث الذي لا يقدّم نفسه كمؤتمر تقليدي، بل كمنصة استراتيجية لإعادة تعريف العلاقة بين إفريقيا وكفاءاتها المنتشرة عبر العالم.

المنتدى، الذي سيقام من 19 إلى 21 يونيو 2026، يجمع نخبة من كبار المسؤولين التنفيذيين ومديري الموارد البشرية وصناع القرار الاقتصادي، في لقاء مغلق يهدف إلى تحويل الطاقات الإفريقية والكفاءات المهاجرة من مجرد قصص نجاح فردية إلى قوة اقتصادية جماعية قادرة على التأثير في مستقبل القارة.

من مؤتمر عادي إلى “جسر استراتيجي”

اللافت في هذه المبادرة أنها لا تعتمد النموذج الكلاسيكي للمنتديات الاقتصادية، بل تقوم على فلسفة “الجسر” بين إفريقيا وأوروبا والأسواق العالمية، مع التركيز على ملفات التوظيف، والتنقل المهني، واستقطاب الكفاءات، والقيادة الحديثة في الموارد البشرية.

المنتدى يسعى إلى خلق فضاء حقيقي لصناعة الحلول، وليس مجرد تبادل بطاقات الأعمال أو التقاط الصور الرسمية، فالمشاركون لن يكونوا مجرد ضيوف، بل مساهمين مباشرين في صياغة النقاشات وصناعة المقترحات العملية.

من بين أبرز القضايا التي سيطرحها المنتدى:

  • كيف يمكن للقارة الإفريقية أن تستفيد فعليا من كفاءاتها في الخارج؟
  • لماذا تفشل أحيانا تجارب عودة الكفاءات؟
  • كيف يمكن خلق بيئة عمل إفريقية قادرة على المنافسة الدولية؟
  • وما هي الآليات الحديثة لبناء قيادة إفريقية عالمية؟

أمينة ليليا قارة.. امرأة تقود فكرة مختلفة

وراء هذا المشروع تقف شخصية إفريقية لافتة استطاعت خلال السنوات الماضية أن تفرض حضورا متناميا في دوائر النخب الإفريقية والدولية، وهي السيدة أمينة ليليا قارة، رئيسة نادي DiasporAfrica وصاحبة رؤية تقوم على تحويل “الدياسبورا الإفريقية” من مفهوم عاطفي إلى مشروع تنموي حقيقي.

أمينة ليليا قارة ليست مجرد منظمة فعاليات، بل تعد من الأسماء التي عملت على بناء شبكة علاقات واسعة بين الكفاءات الإفريقية في أوروبا وإفريقيا، مع التركيز على خلق شراكات اقتصادية ومهنية مستدامة.

ومن خلال Club DiasporAfrica، قادت سلسلة من المبادرات والملتقيات التي جمعت آلاف المشاركين من مختلف الدول، وسعت إلى خلق خطاب جديد حول إفريقيا، خطاب لا يقوم على الأزمات والهجرة فقط، بل على الكفاءة والابتكار والاستثمار البشري.

تعكس مقالتها المنشورة في مجلة Beaillis Magazine رؤية واضحة تجاه مستقبل القارة، حيث تؤكد أن إفريقيا لا تعاني من نقص في المواهب، بل من ضعف في تنظيم هذه الطاقات وربطها بمشاريع تنموية حقيقية. وتعتبر أن الدياسبورا الإفريقية ليست مطالبة “بالعودة الجغرافية” بقدر ما هي مطالبة بالمساهمة في بناء الجسور الاقتصادية والمعرفية بين إفريقيا والعالم.

لماذا إسطنبول؟

اختيار إسطنبول لم يكن اعتباطيا. فالمدينة التركية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أهم نقاط الالتقاء بين إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، كما أصبحت وجهة مفضلة لرجال الأعمال والمستثمرين والفعاليات الدولية.

يرى منظمو المنتدى أن إسطنبول تمثل “رمزا للجسر الحضاري والاقتصادي”، وهو ما ينسجم تماما مع فلسفة المنتدى القائمة على الربط بين الأسواق والخبرات والثقافات.

كما أن الطابع الدولي للمدينة، وسهولة الوصول إليها، والبنية الفندقية والتنظيمية القوية، كلها عوامل تجعل منها موقعا مثاليا لاستضافة حدث بهذا الحجم.

برنامج مختلف وتجربة استثنائية

المنتدى سيقدم تجربة مختلفة عن المؤتمرات التقليدية، حيث يتضمن ورشات عمل، وبودكاستات مهنية، ونقاشات مغلقة، إضافة إلى عشاء فاخر على مضيق البوسفور، ولقاءات شبكية مصممة بعناية لخلق شراكات فعلية بين المشاركين.

كما سيتم التركيز على إنتاج “مخرجات عملية” بدل الاكتفاء بالتوصيات النظرية، وهو ما يمنح الحدث بعدا تنفيذيا أكثر من كونه مناسبة بروتوكولية.

أرقام تعكس قوة المشروع

الجهة المنظمة أكدت أن المنتدى استطاع منذ 2017 تنظيم أكثر من 33 فعالية دولية، واستقطب أكثر من 5500 مشارك، إضافة إلى شراكات إعلامية مع مؤسسات كبرى، وهي أرقام تعكس حجم الطموح الذي يقف خلف المنتدى، والرغبة في تحويله إلى موعد سنوي مرجعي للنخب الإفريقية والدولية.

إفريقيا الجديدة تبحث عن صوتها

في عالم يتغير بسرعة، تبدو إفريقيا اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة تعريف مكانتها العالمية، ليس فقط عبر الثروات الطبيعية، بل عبر الاستثمار في الإنسان والكفاءة والمعرفة.

من هذا المنطلق، يأتي Africa’s Talents Bridge Forum كرسالة واضحة مفادها أن مستقبل القارة لن يبنى فقط داخل الحدود الجغرافية، بل أيضا عبر شبكات أبنائها المنتشرين في العالم.

بين إسطنبول وإفريقيا، تحاول أمينة ليليا قارة وفريقها بناء جسر جديد، جسر لا يقوم على الشعارات، بل على الكفاءات والعلاقات والمشاريع القادرة على صناعة تأثير حقيقي في مستقبل القارة السمراء.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا