ف.ب – باريس
سجلت فرنسا ليلة استثنائية من حيث درجات الحرارة، بعدما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية أن الليلة الفاصلة بين الإثنين والثلاثاء كانت الأشد حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية عام 1947، في مؤشر جديد على تصاعد تأثيرات التغير المناخي التي تضرب أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت الهيئة أن متوسط درجات الحرارة الدنيا على المستوى الوطني بلغ 21.6 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل في يوليو 2019 والبالغ 21.4 درجة مئوية، وفق المعطيات الأولية الصادرة عن شبكة الرصد المناخي الفرنسية.
تأتي هذه الموجة الحارة في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من أوروبا ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، وسط تحذيرات من انعكاساتها على الصحة العامة والبنية التحتية والاقتصاد.
عشرات الضحايا بسبب الغرق
أدت موجة الحر إلى ارتفاع ملحوظ في عدد حوادث الغرق، بعدما لجأ آلاف الأشخاص إلى الشواطئ والأنهار والبحيرات هرباً من درجات الحرارة المرتفعة.
أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن 40 شخصاً لقوا حتفهم غرقاً خلال الأيام الماضية، موضحاً أن غالبية الضحايا من فئة الشباب، وقال خلال اجتماع طارئ خصص لمتابعة تداعيات موجة الحر إن حوادث الغرق أصبحت تمثل إحدى أخطر النتائج المباشرة للظروف المناخية الحالية، داعياً إلى تعزيز حملات التوعية واحترام قواعد السلامة في أماكن السباحة.
كما حثت وزيرة الرياضة والشباب مارينا فيراري المواطنين على توخي الحذر، مؤكدة أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع كثيرين إلى المجازفة بالسباحة في أماكن غير مراقبة أو في ظروف خطرة.
اضطرابات في الحياة اليومية
تسببت موجة الحر في تعطيل عدد من المرافق والخدمات العامة في مختلف أنحاء فرنسا، وشملت الإجراءات الاستثنائية إغلاق بعض المدارس، وتعديل برامج العمل في عدد من المؤسسات، إضافة إلى إلغاء أو تأخير بعض رحلات القطارات بسبب تأثير الحرارة المرتفعة على البنية التحتية للنقل.
كما شهدت المستشفيات وأجهزة الطوارئ حالة تأهب قصوى لمواجهة أي ارتفاع محتمل في عدد الحالات المرتبطة بالإجهاد الحراري والجفاف.
برج إيفل واللوفر يغلقان أبوابهما مبكراً
أجبرت درجات الحرارة المرتفعة عدداً من أبرز المعالم السياحية في العاصمة باريس على تعديل ساعات العمل، وأعلنت الشركة المشغلة لبرج إيفل إغلاق المعلم الشهير قبل موعده المعتاد حفاظاً على سلامة الزوار والعاملين، في ظل توقعات باستمرار الأجواء الحارة.
كما قررت إدارة متحف اللوفر تقليص ساعات الاستقبال وإغلاق أبوابه مبكراً، مشيرة إلى أن المبنى التاريخي لم يُصمم لمواجهة مثل هذه الظروف المناخية القاسية، وأن الحرارة تتراكم داخله بشكل كبير خلال ساعات الذروة، وأكدت الإدارة أن ارتفاع درجات الحرارة وكثافة الزوار يخلقان ظروفاً صعبة للموظفين والمرتادين على حد سواء.
محطة نووية تتوقف عن العمل
امتدت تداعيات موجة الحر إلى قطاع الطاقة، حيث أعلنت محطة غولفيش النووية في جنوب غرب فرنسا تعليق نشاطها مؤقتاً بسبب القيود البيئية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
تعتمد المحطة على مياه نهر غارون لتبريد مفاعليها النوويين، غير أن ارتفاع حرارة المياه وانخفاض مستوياتها خلال فترات الحر الشديد يحدان من قدرة المحطة على مواصلة التشغيل وفق المعايير البيئية المعتمدة، ويرى خبراء أن هذه الحوادث تعكس التحديات المتزايدة التي تواجهها البنية التحتية الأوروبية نتيجة التغير المناخي، سواء في قطاعات الطاقة أو النقل أو الصحة العامة.
التغير المناخي في الواجهة
تجدد هذه الموجة الحارة النقاش حول تأثيرات التغير المناخي في أوروبا، بعدما أصبحت موجات الحر أكثر تكراراً وشدة خلال السنوات الأخيرة.
يؤكد علماء المناخ أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية يسهم في زيادة احتمالات تسجيل أرقام قياسية جديدة، فضلاً عن تفاقم مخاطر الجفاف والحرائق والفيضانات والكوارث الطبيعية الأخرى، ومع استمرار موجة الحر الحالية، تواصل السلطات الفرنسية حالة التأهب في عدد من المناطق، وسط مخاوف من استمرار الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة وما قد يترتب عليه من تداعيات إنسانية واقتصادية إضافية.


