عماد الروابضة – كاراكاس
تتواصل عمليات البحث والإنقاذ في فنزويلا بعد الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد هذا الأسبوع، في وقت ترتفع فيه حصيلة الضحايا بشكل متسارع وسط مخاوف من ازديادها مع استمرار انتشال الجثث من تحت الأنقاض.
أعلنت السلطات الفنزويلية أن عدد القتلى تجاوز 1500 شخص، بينما لا يزال آلاف المفقودين مجهولي المصير، في واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي تشهدها البلاد منذ عقود.
تسابق فرق الإنقاذ الزمن للوصول إلى المحاصرين تحت المباني المنهارة، مستعينة بالكلاب المدربة وأجهزة كشف الحياة والمعدات الثقيلة، وسط ظروف ميدانية معقدة بسبب حجم الدمار وانقطاع الطرق وشبكات الاتصالات في عدد من المناطق المنكوبة.
دمار واسع وتشريد آلاف الأسر
أفادت السلطات بانهيار 189 مبنى بشكل كامل، إلى جانب تضرر مئات المباني السكنية والمرافق العامة، ما أدى إلى تشريد آلاف العائلات التي باتت تقيم في مراكز إيواء مؤقتة أو في العراء.
كما تضررت مستشفيات ومدارس وشبكات الكهرباء والمياه، الأمر الذي صعّب عمليات الإغاثة وأثر في وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً.
أكدت فرق الطوارئ أن بعض الأحياء تعرضت لدمار شبه كامل، فيما لا تزال عمليات إزالة الأنقاض مستمرة لفتح الطرق وتمكين فرق الإنقاذ من الوصول إلى المواقع المنكوبة.
الأمم المتحدة: نحو 50 ألف مفقود
قدرت الأمم المتحدة عدد المفقودين بنحو 50 ألف شخص، محذرة من اتساع الأزمة الإنسانية مع استمرار انقطاع الاتصالات في بعض المناطق، وصعوبة حصر أعداد السكان الذين ما زالوا تحت الأنقاض أو في مناطق معزولة.
أشارت المنظمة إلى أن عشرات الآلاف يحتاجون بشكل عاجل إلى الغذاء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية والمأوى، داعية المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدات إنسانية عاجلة لدعم جهود الإغاثة.
سباق مع الوقت
تؤكد فرق الإنقاذ أن الساعات الأولى بعد وقوع الزلازل هي الأكثر أهمية لإنقاذ العالقين، إلا أن مرور الأيام يقلل تدريجياً من فرص العثور على ناجين.
رغم ذلك، تواصل الفرق عمليات البحث دون توقف، على أمل العثور على مزيد من الأحياء تحت الأنقاض، خاصة في المباني التي انهارت بشكل كامل.
كما يشارك متطوعون وسكان محليون في عمليات الإنقاذ، إلى جانب فرق متخصصة وصلت من عدد من الدول للمساهمة في مواجهة الكارثة.
كارثة إنسانية متفاقمة
حذرت منظمات الإغاثة من أن الكارثة لا تقتصر على الخسائر البشرية، بل تمتد إلى مخاطر انتشار الأمراض ونقص المياه والغذاء، في ظل تضرر البنية التحتية الأساسية وتعطل الخدمات الصحية.
تعمل السلطات على إقامة مخيمات لإيواء المتضررين وتوفير الاحتياجات الأساسية، فيما تستمر الجهود لتقييم حجم الأضرار وإعادة تشغيل المرافق الحيوية.
يخشى مسؤولون من ارتفاع عدد الضحايا خلال الأيام المقبلة مع استمرار عمليات البحث بين الأنقاض، في وقت تواجه فيه فرق الإنقاذ تحديات كبيرة بسبب اتساع رقعة الدمار وحجم الخسائر التي خلفها الزلزالان.


