موجة حر غير مسبوقة تضرب وسط أوروبا وفرنسا تتوقع حصيلة وفيات مرتفعة

0
0

محمد رميتة – باريس

تواصل موجة حر استثنائية اجتياح أجزاء واسعة من أوروبا، مع انتقال الكتلة الهوائية الساخنة نحو دول وسط وشرق القارة، بينما بدأت فرنسا تقييم الخسائر البشرية التي خلفتها الأيام الماضية، وسط توقعات رسمية بأن تكون حصيلة الوفيات “ثقيلة جداً” بعد انحسار درجات الحرارة.

يتوقع أن يتأثر ما لا يقل عن 191 مليون شخص بدرجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية خلال ذروة الموجة، في واحدة من أشد موجات الحر التي تشهدها أوروبا خلال السنوات الأخيرة، وفق تقديرات استندت إلى تحليلات مناخية حديثة.

حرارة قياسية في عدة دول

سجلت عدة دول أوروبية درجات حرارة غير مسبوقة، إذ بلغت 41.5 درجة مئوية في ألمانيا، و40.6 درجة في التشيك، و37 درجة في الدنمارك، فيما شهدت بعض المناطق ليالٍ استثنائية لم تنخفض خلالها الحرارة إلى مستويات معتادة.

سجلت مدينة كوبشوتس الألمانية حرارة ليلية بلغت 29.4 درجة مئوية، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل عام 2003، وهو ما يعكس استمرار تأثير الكتلة الهوائية الساخنة حتى خلال ساعات الليل.

وفي العاصمة الألمانية برلين، لجأت السلطات مجدداً إلى استخدام خراطيم المياه في الساحات العامة لتخفيف آثار الحر الشديد، في وقت دعت فيه السكان إلى تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس والإكثار من شرب المياه.

فرنسا تحصي الضحايا

بدأت السلطات الفرنسية تقييم التداعيات الصحية لموجة الحر، مع انحسار تدريجي لدرجات الحرارة في معظم المناطق.

وتوقعت الحكومة أن تكون حصيلة الوفيات المرتبطة بالحرارة مرتفعة، خصوصاً في صفوف كبار السن والأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة، بعد أيام شهدت ضغطاً كبيراً على المستشفيات وأجهزة الإسعاف.

كانت موجة الحر قد تسببت في اضطرابات واسعة داخل فرنسا، شملت إغلاق مدارس، وتقليص ساعات العمل في عدد من المؤسسات، إضافة إلى إغلاق مبكر لبعض المعالم السياحية وتعطل خدمات النقل والطاقة.

“قبة حرارية” فوق أوروبا

يربط علماء المناخ هذه الموجة بما يعرف بـ”القبة الحرارية”، وهي ظاهرة تنشأ عندما يستقر مرتفع جوي قوي فوق منطقة معينة، فيحتجز الهواء الساخن لفترات طويلة ويمنع تجدد الكتل الهوائية الباردة.

تشير الدراسات إلى أن تغير مسار التيار النفاث في الغلاف الجوي أسهم في تشكل هذه القبة فوق أوروبا، ما أدى إلى استمرار درجات الحرارة المرتفعة لأيام متتالية.

أكدت الباحثة في علوم المناخ ماريلينا أولتمانز أن أوروبا تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة خلال فصل الصيف بوتيرة أسرع من معظم مناطق العالم، نتيجة التغيرات المناخية المتسارعة.

آثار تمتد إلى البيئة

لا تقتصر تداعيات موجات الحر على الإنسان، بل تمتد إلى النظم البيئية والبحرية أيضاً.

أشار باحثون إلى أن ارتفاع حرارة المياه أدى إلى تراجع التنوع البيولوجي في عدد من البحار الأوروبية، مع تسجيل تغيرات في أحجام الكائنات البحرية واختفاء تدريجي لبعض الأنواع التي تحتاج إلى مياه باردة.

أوضح علماء أن اختلال التوازن في الكائنات الدقيقة والعوالق البحرية ينعكس على كامل السلسلة الغذائية، بما في ذلك الثروة السمكية، الأمر الذي يهدد قطاعات الصيد والأنظمة البيئية الساحلية.

تحذيرات مناخية متجددة

جدد خبراء المناخ تحذيراتهم من أن موجات الحر الشديدة أصبحت أكثر تكراراً وحدة بسبب التغير المناخي الناجم عن انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري.

أكد عالم المناخ الفرنسي جان جوزيل أن ما تشهده أوروبا اليوم يتوافق مع السيناريوهات التي حذرت منها الأبحاث العلمية منذ عقود، داعياً الحكومات والمجتمعات إلى التعامل بجدية مع أزمة المناخ وعدم اعتبار موجات الحر أحداثاً استثنائية عابرة.

أشار إلى أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة سيزيد من مخاطر الوفيات، والحرائق، والجفاف، ونقص الموارد المائية، ما يجعل التكيف مع التغير المناخي وتسريع خفض الانبعاثات ضرورة ملحة خلال السنوات المقبلة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا