محمد رميتة
احتفت الجزائر باليوم العالمي لإفريقيا عبر تظاهرة ثقافية واسعة احتضنها قصر الثقافة مفدي زكريا، في مشهد جمع بين البعد الحضاري والهوية الإفريقية المشتركة، وأعاد تسليط الضوء على عمق الروابط الثقافية التي تجمع شعوب القارة السمراء.
الاحتفالية التي شهدت مشاركة دبلوماسيين وسفراء وممثلين عن عدة دول إفريقية، تحولت إلى مساحة مفتوحة للاحتفاء بالتنوع الثقافي والتراثي للقارة، من خلال أجنحة ومعارض قدمت ملامح من تاريخ إفريقيا وفنونها وعاداتها وتقاليدها المتجذرة عبر الزمن.
الثقافة في قلب الهوية الإفريقية
وأكدت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة خلال المناسبة أن الجزائر تنظر إلى التراث الثقافي باعتباره أحد أهم عناصر الهوية الوطنية والإفريقية، مشيدة بالجهود المبذولة لحماية هذا الموروث والدفاع عنه داخل الوطن وخارجه.
وأوضحت أن التعاون القائم بين قطاعي الثقافة والخارجية يعكس وعيا متزايدا بأهمية حماية الذاكرة الجماعية للشعوب الإفريقية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه التراث المادي واللامادي في القارة.
كما شددت على أن الجزائر تعتبر الدفاع عن التراث الإفريقي جزءا من مسؤوليتها التاريخية والثقافية، انطلاقا من إيمانها بوحدة المصير الإفريقي وضرورة الحفاظ على الخصوصيات الحضارية لشعوب القارة.
إفريقيا بين التراث والتنمية
من جهته، أكد كاتب الدولة المكلف بالجالية الوطنية بالخارج سفيان شايب أن هذه المناسبة لا تقتصر على الاحتفال بالثقافة فقط، بل تمثل أيضا فرصة للتأكيد على أهمية العمل الجماعي من أجل بناء إفريقيا مزدهرة ومستدامة.
وأشار إلى أن القارة الإفريقية تملك ثروات طبيعية وبشرية هائلة، غير أن الحفاظ عليها يتطلب تعاونا فعليا بين الدول الإفريقية، خاصة في ما يتعلق بإدارة الموارد الحيوية وعلى رأسها المياه.
واعتبر شايب أن الأمن المائي أصبح أحد أكبر التحديات التي تواجه مستقبل إفريقيا، نظرا لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي والصحة والطاقة والتنمية الاقتصادية.
وأضاف أن تحقيق أهداف الاتحاد الإفريقي ضمن أجندة 2063 يمر حتما عبر تعزيز التضامن القاري وحماية الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

رسائل إفريقية من الجزائر
وشهدت المناسبة أيضا حضور عدد من السفراء والدبلوماسيين الأفارقة المعتمدين بالجزائر، الذين أشادوا بالدور الجزائري في دعم وحدة القارة الإفريقية وتعزيز التعاون بين دولها.
وأكد سفير أوغندا لدى الجزائر، وعميد السلك الدبلوماسي الإفريقي، أن الجزائر لطالما وضعت إفريقيا في صلب أولوياتها السياسية والثقافية، معتبرا أن المعرض يعكس ثراء الموروث الإفريقي وتنوعه.
كما عبر ممثل جنوب إفريقيا عن تقدير بلاده للمواقف الجزائرية الداعمة للقضايا الإفريقية، مؤكدا أن القارة بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التمسك بقيم الوحدة والتضامن.
أجنحة تحكي ذاكرة القارة
وضمت التظاهرة الثقافية 18 جناحا مثلت عددا من الدول الإفريقية، حيث عرضت كل دولة جانبا من تراثها الثقافي والحرفي والفني، من الملابس التقليدية إلى الصناعات اليدوية واللوحات الفنية والصور التاريخية.
أما الجناح الجزائري فاستقطب اهتمام الزوار بعرضه لعناصر من الهوية الوطنية، من بينها القفطان والبرنوس والأواني الفخارية والزليج التقليدي والآلات الموسيقية الشعبية، في صورة تعكس تنوع الموروث الثقافي الجزائري وارتباطه العميق بجذوره الإفريقية والمتوسطية.
إفريقيا تبحث عن صوتها الموحد
ويأتي الاحتفال باليوم العالمي لإفريقيا هذا العام في ظل تحولات سياسية واقتصادية متسارعة تعرفها القارة، حيث تتزايد الدعوات إلى تعزيز التكامل الإفريقي وإحياء الروابط الثقافية باعتبارها مدخلا لبناء مستقبل أكثر استقرارا وتنمية.
وفي هذا السياق، تبدو الجزائر حريصة على ترسيخ دورها كجسر ثقافي وسياسي داخل إفريقيا، مستفيدة من رصيدها التاريخي في دعم حركات التحرر الإفريقية والدفاع عن قضايا القارة على الساحة الدولية.
وبين الألوان واللوحات والأزياء التقليدية، حملت احتفالية الجزائر رسالة واضحة مفادها أن الثقافة ليست مجرد تراث للماضي، بل قوة ناعمة قادرة على توحيد الشعوب وصناعة مستقبل مشترك لإفريقيا.


