إيران ترفض تفتيش المواقع النووية المتضررة

0
2

محمد رميتة – باريس

أعلنت إيران أنها لن تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المواقع النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة، في موقف يعكس تبايناً واضحاً مع التصريحات الأمريكية التي تحدثت عن موافقة طهران على عمليات تفتيش موسعة ضمن المسار التفاوضي الجاري بين الجانبين.

جاء الموقف الإيراني بعد أيام من انتهاء الجولة الأولى من المحادثات التي عقدت في سويسرا بين وفدين من الولايات المتحدة وإيران، والتي هدفت إلى وضع أسس تفاهم طويل الأمد يعالج الملفات النووية والاقتصادية والأمنية العالقة بين البلدين.

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران لا تعتزم السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشآت التي تعرضت لأضرار نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، مشيراً إلى عدم وجود أي ترتيبات أو اجتماعات مبرمجة بهذا الشأن مع الوكالة الدولية، وقال إن المنشآت التي تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة تبقى خارج نطاق أي عمليات تفتيش جديدة، مؤكداً تمسك بلاده بحقوقها السيادية ورفضها ما وصفه بالضغوط السياسية المرتبطة بالملف النووي.

ترامب يتحدث عن اتفاق شامل للتفتيش

في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية “على أعلى مستوى”، معتبراً أن ذلك يشكل ضمانة أساسية للحفاظ على الشفافية ومنع أي أنشطة نووية عسكرية محتملة.

أشار ترامب إلى أن الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، مع استمرار المفاوضات للوصول إلى تسوية نهائية تشمل البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية.

يُعد ملف الرقابة الدولية على المنشآت النووية من أكثر القضايا حساسية بين واشنطن وطهران، إذ تصر الولايات المتحدة والدول الغربية على تعزيز آليات المراقبة، بينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.

تقدم في المفاوضات

أفضت المحادثات الأخيرة في سويسرا إلى اتفاق على إطار عام للمفاوضات المقبلة، بحسب مسؤولين من الجانبين، وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن المباحثات أسفرت عن تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة تتولى متابعة ملفات رفع العقوبات، والبرنامج النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى آليات المراقبة والتنفيذ، وأشار إلى أن هذه اللجان ستبدأ عملها خلال الأسابيع المقبلة تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال المهلة الزمنية المحددة.

تحركات دبلوماسية متواصلة

تواصلت التحركات السياسية بالتوازي مع المفاوضات، حيث توجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى باكستان برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي لإجراء مشاورات إقليمية بشأن التطورات الأخيرة.

كما يستعد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للقيام بجولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التفاهمات الإقليمية المرتبطة بالاتفاق الجاري التفاوض حوله.

مضيق هرمز على طاولة النقاش

برز ملف مضيق هرمز كأحد أهم القضايا المطروحة خلال التحركات الدبلوماسية الأخيرة، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة البحرية خلال الحرب، وناقش مسؤولون إيرانيون وعُمانيون آليات الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، بما يشمل الخدمات اللوجستية والرسوم والتنظيم البحري، وفق المعايير الدولية المعمول بها، وتشير المؤشرات إلى عودة تدريجية لحركة الملاحة في المضيق بعد التفاهمات الأخيرة، حيث سجلت أعداد السفن العابرة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بفترة الحرب.

أصول مجمدة وعقوبات معلقة

شهد المسار التفاوضي تطوراً اقتصادياً مهماً بعد إعلان واشنطن تعليق بعض العقوبات النفطية بصورة مؤقتة، بالتزامن مع استمرار المفاوضات، وأكدت طهران التوصل إلى تفاهم يقضي بالإفراج عن 12 مليار دولار من أصولها المجمدة على دفعتين، في خطوة اعتبرتها مؤشراً إيجابياً على جدية المسار التفاوضي، ورغم ذلك، لا تزال هناك تباينات بشأن آلية استخدام هذه الأموال، إذ تؤكد الولايات المتحدة أنها ستخضع لرقابة محددة، بينما تشدد إيران على حقها الكامل في التصرف بأصولها وفق احتياجاتها الوطنية.

آمال حذرة

أنعشت المفاوضات الأخيرة الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل يضع حداً للتوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، كما انعكس ذلك على أسواق الطاقة العالمية التي سجلت تراجعاً في أسعار النفط بعد انحسار المخاوف من تعطل الإمدادات.

غير أن الخلاف حول دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية وآليات التفتيش يبقى أحد أبرز الملفات التي قد تحدد مستقبل المفاوضات، في وقت يواصل فيه الطرفان اختبار فرص التوصل إلى تسوية دائمة توازن بين المطالب الأمنية والاقتصادية والسيادية لكل طرف.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا