ياسين رمضاني- باريس
شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً عسكرياً جديداً بعد تبادل الطرفين الضربات للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بينهما، ما أثار مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهش واتساع رقعة التوتر في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
هدنة تحت الاختبار
يمثل تبادل الضربات أول مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران منذ توقيع مذكرة التفاهم، وهو ما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي في ظل تبادل الاتهامات بانتهاك بنوده.
يرى محللون أن استمرار الاتصالات الدبلوماسية قد يحد من خطر الانزلاق إلى مواجهة واسعة، إلا أن أي هجمات جديدة، خصوصاً في مضيق هرمز أو ضد المصالح الأمريكية في المنطقة، قد تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر وتزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات استهدفت مواقع داخل إيران، قال إنها جاءت رداً على هجوم بطائرات مسيّرة إيرانية استهدف سفينة شحن في مضيق هرمز، متهماً طهران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.
أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن العملية استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع رادار ساحلية، مشيرة إلى انتهاء العملية بعد تحقيق أهدافها العسكرية.
في المقابل، أعلنت إيران أن مقذوفاً سقط قرب رصيف بحري في مدينة سيريك جنوب البلاد، قبل أن ترد قواتها البحرية باستهداف مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن حجم الأضرار أو طبيعة الأهداف.
البحرين تعلن تعرضها لهجمات
امتد التصعيد إلى دول الخليج، بعدما أعلنت البحرين تعرض أراضيها لهجوم بعدد من الطائرات المسيّرة الإيرانية، في أول حادث من نوعه منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي، ودانت وزارة الخارجية البحرينية الهجوم، معتبرة أنه يشكل انتهاكاً لسيادة المملكة وتقويضاً للجهود الرامية إلى تثبيت السلام والاستقرار في المنطقة.
يعد هذا التطور مؤشراً على اتساع نطاق التوتر، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع تشمل أطرافاً إقليمية أخرى.
هرمز يعود إلى واجهة الأزمة
جاء التصعيد بعد اتهام واشنطن لإيران باستهداف سفينة تجارية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
أعاد الحادث المخاوف بشأن أمن الملاحة في المضيق، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، في وقت كانت حركة العبور قد بدأت تستعيد طبيعتها عقب التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، ويرى مراقبون أن أي اضطراب جديد في المضيق قد ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط.
احتجاجات في لبنان
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت تحركات احتجاجية لمناصرين لحزب الله رفضاً لما وصفوه باتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، وجاب محتجون على متن دراجات نارية عدداً من شوارع العاصمة، فيما أقدم بعضهم على قطع طرقات بإطارات مشتعلة، قبل أن ينتشر الجيش اللبناني ويقيم نقاط تفتيش في عدد من المناطق للحفاظ على الأمن.
يأتي ذلك في ظل استمرار الجدل الداخلي بشأن التفاهمات الأمنية والسياسية المرتبطة بوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية.
صندوق النقد يحذر
حذر كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشا، من أن الاقتصاد العالمي قد يواجه مخاطر كبيرة إذا انهار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
أوضح أن استخدام الدول لمخزوناتها الاستراتيجية من النفط ساهم في الحد من ارتفاع الأسعار خلال الأزمة الأخيرة، إلا أن هذه الاحتياطيات تراجعت بشكل ملحوظ، ما يقلص قدرة الأسواق على امتصاص أي صدمة جديدة في حال تجدد المواجهة العسكرية، وأشار إلى أن استمرار الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يبقى عاملاً أساسياً للحفاظ على توازن أسواق الطاقة والنمو الاقتصادي العالمي.


