إسراء علوين
كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم عن القائمة الرسمية لمقار إقامة ومعسكرات المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، في خطوة تعكس الاستعدادات اللوجستية الضخمة للنسخة الأكبر في تاريخ البطولة، والتي ستقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخبا.
ومع اقتراب انطلاق الحدث العالمي الصيف المقبل، بدأت ملامح الخريطة الجغرافية للمونديال تتضح، ليس فقط من خلال الملاعب والمدن المستضيفة، بل أيضا عبر مواقع المعسكرات التي ستتحول إلى مراكز حياة يومية للمنتخبات طوال البطولة.
الولايات المتحدة تستحوذ على النصيب الأكبر
القائمة التي أعلنها فيفا أظهرت هيمنة واضحة للولايات المتحدة على مواقع إقامة المنتخبات، بعدما اختار 39 منتخبا الاستقرار داخل الأراضي الأميركية، مقابل 7 منتخبات ستتخذ من المكسيك مقرا لها، ومنتخبين فقط فضلا الإقامة في كندا.
ويؤكد هذا التوزيع حجم البنية التحتية الرياضية الهائلة التي وفرتها الولايات المتحدة، سواء من حيث مراكز التدريب الحديثة أو الجامعات والمرافق الرياضية القادرة على استضافة المنتخبات الكبرى.
وقال المدير التنفيذي لعمليات كأس العالم 2026، هايمو شيرجي، إن معسكرات المنتخبات تمثل “جزءا أساسيا من روح أي كأس عالم”، لأنها تتحول إلى فضاء يومي للتدريب والاستشفاء والتركيز النفسي، بعيدا عن ضغوط المباريات والتنقلات.
كانساس سيتي.. المدينة الأكثر جذبا
اللافت في اختيارات المنتخبات كان التحول الكبير لمدينة كانساس سيتي إلى واحدة من أبرز عواصم المونديال المقبلة، بعدما اختارتها عدة منتخبات كبرى مقرا لها، في مقدمتها منتخب الأرجنتين حامل اللقب.
ولم يكن المنتخب الأرجنتيني وحده من وقع اختياره على المدينة الأميركية، إذ فضلتها أيضا منتخبات منتخب الجزائر ومنتخب إنكلترا ومنتخب هولندا، ما يمنح المدينة زخما جماهيريا وإعلاميا استثنائيا طوال البطولة.
ويرى متابعون أن اختيار كانساس سيتي يعود إلى موقعها الجغرافي المريح، إضافة إلى توفر منشآت تدريبية عالية المستوى وشبكة نقل مناسبة للمنتخبات المشاركة.
المكسيك تستقبل منتخبات بارزة
ورغم التفوق الأميركي العددي، نجحت المكسيك في استقطاب عدد من المنتخبات المهمة، بينها منتخب تونس ومنتخب كوريا الجنوبية ومنتخب الأوروغواي.
كما أثار اختيار منتخب إيران لمدينة تيخوانا المكسيكية اهتماما واسعا، خاصة بعد تأكيد الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن بلادها ستسهل إقامة المنتخب الإيراني لتجاوز تعقيدات التأشيرات الأميركية.
ويعكس هذا القرار البعد السياسي واللوجستي الذي بات يرافق تنظيم البطولات الكبرى، خاصة في ظل القيود المرتبطة بحركة السفر والدخول إلى الولايات المتحدة.
العرب في مواقع مختلفة
المنتخبات العربية المشاركة توزعت على مدن متعددة داخل الولايات المتحدة والمكسيك، حيث اختارت الجزائر كانساس سيتي، بينما استقر منتخب السعودية في أوستن بولاية تكساس، وفضّل منتخب قطر منطقة سانتا باربرا بولاية كاليفورنيا.
أما منتخب المغرب فاختار منطقة نيويورك ونيوجيرزي، في حين قرر منتخب العراق الإقامة في ولاية فيرجينيا الغربية، بينما سيكون الأردن في مدينة بورتلاند الأميركية، وتونس في مونتيري المكسيكية.
ويبدو أن العديد من المنتخبات العربية فضلت المناطق الهادئة نسبيا بعيدا عن المدن المكتظة، بهدف توفير أجواء مثالية للتحضير والتركيز.
مونديال مختلف بكل المقاييس
بطولة 2026 لن تكون نسخة عادية من كأس العالم، بل تمثل تحولا تاريخيا في شكل البطولة وعدد المشاركين وحجم الانتشار الجغرافي.
فهذه المرة الأولى التي تستضيف فيها ثلاث دول البطولة بشكل مشترك، كما أنها النسخة الأولى التي تضم 48 منتخبا بدلا من 32، ما يعني عددا أكبر من المباريات والتنقلات والجماهير.
وتسعى الدول الثلاث المستضيفة إلى تقديم نسخة استثنائية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والبنية الرياضية العملاقة، مع توقعات بأن تكون البطولة الأكثر حضورا جماهيريا وربحية في تاريخ كرة القدم.
ومع إعلان مواقع المعسكرات، بدأت ملامح كأس العالم تتشكل فعليا، ليس فقط داخل الملاعب، بل أيضا في المدن التي ستتحول إلى بيوت مؤقتة لنجوم الكرة العالمية خلال صيف ينتظره عشاق اللعبة بشغف كبير.


