أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران، معلناً أن النص الكامل للاتفاق سيُنشر بعد التوقيع الرسمي المقرر في جنيف يوم الجمعة، في خطوة اعتُبرت تطوراً بارزاً قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة في المنطقة.
وجاء إعلان ترامب عقب وصوله إلى مدينة إيفيان الفرنسية للمشاركة في قمة مجموعة السبع، حيث أشار إلى أن الاتفاق تم إنجازه بشكل كامل، معرباً عن ثقته بأن يسهم في خفض التوترات الإقليمية وإعادة الاستقرار إلى عدد من الملفات العالقة في الشرق الأوسط.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه بالكامل بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، في إشارة إلى أهمية التفاهم الجديد بالنسبة لحركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة الدولية.
من جانبه، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتفاق بأنه “خطوة مهمة للغاية من أجل السلام”، مؤكداً أن الجهود الدبلوماسية التي شاركت فيها عدة أطراف دولية ساهمت في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الاتفاق جاء بعد مفاوضات مكثفة انتهت بالتوصل إلى مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، على أن يتم توقيعها رسمياً خلال الأيام المقبلة.
ترحيب إقليمي ودولي
لقي الإعلان عن الاتفاق ترحيباً واسعاً من عدد من الدول والقوى الإقليمية والدولية، التي اعتبرت أن التفاهم يمثل فرصة لخفض التوترات وإعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية.
وأكدت باكستان أن الاتفاق يشكل خطوة تاريخية نحو السلام والاستقرار، معربة عن أملها في أن يسهم في تعزيز الأمن الإقليمي وتخفيف حدة الأزمات المتفاقمة في المنطقة.
كما أبدت دول أوروبية عدة استعدادها لدعم مسار التهدئة، وسط مؤشرات على إمكانية مراجعة بعض العقوبات المفروضة على إيران إذا تم الالتزام ببنود الاتفاق وتنفيذها بشكل كامل.
حزب الله يرحب بالاتفاق
في لبنان، رحب حزب الله بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، معتبراً أن إدراج الساحة اللبنانية ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار يعكس حرص إيران على إنهاء الحرب وضمان حماية لبنان من استمرار التصعيد.
وأكد الحزب أن عناصره لم تنفذ أي عمليات عسكرية منذ الإعلان عن الاتفاق، مشدداً على أهمية استثمار هذه المرحلة لإرساء الاستقرار ووقف الأعمال القتالية.
كما دعا الحكومة اللبنانية إلى الاستفادة من المناخ الدولي والإقليمي الجديد لتعزيز السيادة الوطنية والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.
تخفيف محتمل للعقوبات
في السياق ذاته، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن واشنطن مستعدة للنظر في تخفيف كبير للعقوبات المفروضة على إيران، إذا قدمت طهران التزامات طويلة الأمد تضمن استمرار التهدئة واحترام بنود الاتفاق.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات بين الجانبين، بعد سنوات من التوتر والعقوبات والمواجهات غير المباشرة.
ترقب لما بعد التوقيع
تتجه الأنظار الآن إلى مراسم التوقيع الرسمية المرتقبة في جنيف، حيث يُنتظر الكشف عن تفاصيل الاتفاق وبنوده النهائية، وسط آمال بأن يشكل نقطة تحول في المشهد الإقليمي.
ويترقب المجتمع الدولي انعكاسات الاتفاق على ملفات عدة، من بينها أمن الملاحة في الخليج، ومستقبل العقوبات الاقتصادية، ومستوى التوتر في لبنان وسائر مناطق النزاع المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة هذا الاتفاق على الصمود والتحول إلى إطار دائم للاستقرار، بعد سنوات من الأزمات والصراعات التي ألقت بظلالها على المنطقة والعالم.


