بيروت – ياسين محدشي
تصاعد التراشق السياسي بين بيروت وطهران على خلفية الحرب الدائرة في لبنان، بعدما دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى التركيز على مواجهة إسرائيل، وذلك رداً على مطالبة الأخير إيران بالكف عن التدخل في الشؤون اللبنانية.
قال عراقجي، في منشور على منصة “إكس”، إن تصريحات الرئيس اللبناني توحي وكأن إيران هي المسؤولة عما يتعرض له لبنان من دمار وخسائر بشرية، مضيفاً أن إسرائيل هي “العدو الحقيقي” للبنان، داعياً السلطات اللبنانية إلى العمل على إنهاء العدوان الإسرائيلي واستعادة الاستقرار في البلاد.
أضاف الوزير الإيراني أن بلاده لا تنظر إلى لبنان باعتباره ورقة تفاوض أو مساومة في أي محادثات دولية، معتبراً أن طهران دعمت لبنان في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي شهدها خلال السنوات الماضية.
عون: لبنان ليس ساحة للتدخلات
جاء الرد الإيراني بعد تصريحات أدلى بها الرئيس اللبناني جوزاف عون، دعا فيها طهران إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، مؤكداً أن اللبنانيين وحدهم أصحاب القرار في بلدهم.
وقال عون إن لبنان يدفع ثمن الصراعات الإقليمية، مشيراً إلى أن الشعب اللبناني هو من يتحمل تبعات الحرب والدمار والخسائر البشرية، ومشدداً على ضرورة احترام سيادة الدولة اللبنانية واستقلال قرارها الوطني.
كما أكد أن الأولوية يجب أن تكون لحماية لبنان واستقراره وإبعاده عن التجاذبات الإقليمية والدولية.
دعوات لبنانية لتحييد البلاد
من جهته، دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إيران إلى عدم استخدام لبنان كورقة ضغط في المفاوضات الإقليمية والدولية، مطالباً بإبعاد البلاد عن الصراعات الخارجية التي أثقلت كاهل اللبنانيين خلال السنوات الأخيرة.
تأتي هذه المواقف في ظل استمرار الجدل الداخلي بشأن دور حزب الله وعلاقته بإيران، خاصة بعد اندلاع الحرب الأخيرة التي أدت إلى اتساع رقعة المواجهات بين الحزب وإسرائيل.
حرب مستمرة وخسائر متزايدة
تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً متواصلاً منذ اندلاع المواجهات الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، وسط جهود دولية وإقليمية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
بحسب أرقام رسمية لبنانية، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن سقوط آلاف القتلى والجرحى وتسببت في دمار واسع طال مناطق عدة من البلاد، إضافة إلى موجات نزوح كبيرة للسكان.
في المقابل، أعلنت إسرائيل مقتل عدد من جنودها ومدنييها خلال العمليات العسكرية على الجبهة الشمالية.
خلاف سياسي يعكس تعقيدات المشهد
يرى مراقبون أن السجال العلني بين المسؤولين اللبنانيين والإيرانيين يعكس حجم التعقيدات السياسية التي تواجه لبنان في ظل الحرب الحالية، كما يكشف تباين الرؤى بشأن كيفية إدارة الأزمة والعلاقات مع القوى الإقليمية المؤثرة.
مع استمرار العمليات العسكرية وتعثّر جهود التهدئة، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، في وقت يطالب فيه اللبنانيون بإنهاء الحرب وإعادة التركيز على معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد.


