لندن – مريم عمارو
حذر أربعة عشر خبيرًا مستقلاً في الأمم المتحدة من تصاعد ما وصفوه بـ”إرهاب المستوطنين الإسرائيليين” في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدين أن وتيرة العنف المتزايدة باتت تشكل تهديدًا وجوديًا للمجتمعات الفلسطينية، خاصة في مناطق الضفة الغربية المهددة بالاستيطان والتوسع العمراني.
قال الخبراء، في بيان مشترك، إن الهجمات التي ينفذها المستوطنون، بدعم أو تواطؤ من السلطات الإسرائيلية بحسب تعبيرهم، تحولت إلى واقع يومي يفرض الخوف وانعدام الأمن على الفلسطينيين، ويدفع العديد منهم إلى مغادرة أراضيهم ومنازلهم تحت وطأة الضغوط المتواصلة.
أكد البيان أن العنف المتصاعد لا يقتصر على الاعتداءات الجسدية، بل يشمل تدمير الممتلكات والبنية التحتية ومصادر المياه والأراضي الزراعية ومناطق الرعي، الأمر الذي يؤدي إلى تقويض سبل العيش ودفع السكان نحو التهجير القسري.
أشار الخبراء إلى أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى إفراغ مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، مما يفتح المجال أمام المزيد من التوسع الاستيطاني، لا سيما في منطقة غور الأردن وتلال الخليل الجنوبية، اللتين تعدان من أكثر المناطق عرضة لخطر التهجير.
أم الخير نموذجًا
وسلط البيان الضوء على قرية أم الخير في جنوب الخليل، معتبرًا أنها تمثل مثالًا واضحًا على الضغوط التي تواجهها التجمعات الفلسطينية. وأوضح أن القرية أصبحت محاطة بمستوطنات وبؤر استيطانية جديدة، فيما يعاني سكانها من انقطاعات متكررة في خدمات المياه والكهرباء، إضافة إلى عمليات هدم ومضايقات مستمرة.
كما تحدث الخبراء عن اعتقالات تعسفية واعتداءات استهدفت السكان وممتلكاتهم، فضلاً عن أضرار لحقت بالأراضي الزراعية ومصادر المياه ومناطق الرعي، محذرين من أن أوامر الهدم الحالية قد تهدد وجود القرية بالكامل.
دعوات للمساءلة والحماية
وشدد الخبراء على أن التصعيد الإقليمي الأخير صرف اهتمام المجتمع الدولي عن التطورات الجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرين أن غياب الردع والمساءلة الدولية شجع على استمرار الانتهاكات.
دعوا إسرائيل إلى وقف جميع أشكال الدعم التي تسهم في توسيع المستوطنات أو تسهيل أعمال العنف ضد الفلسطينيين، والعمل على محاسبة المتورطين في الاعتداءات، وتوفير الحماية الفعلية للسكان المدنيين.
كما طالبوا بضمان عودة المهجرين إلى مناطقهم بصورة آمنة وكريمة، وتأمين وصولهم إلى أراضيهم الزراعية ومصادر رزقهم دون عوائق.
التزامات قانونية
أكد الخبراء أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال وفق القانون الدولي، تبقى ملزمة بأحكام اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية السكان المدنيين وضمان حقوقهم الأساسية وعدم تعريضهم للتهجير القسري أو العقوبات الجماعية.
يُذكر أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين يعملون بتكليف من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ويضطلعون بمهمة مراقبة أوضاع حقوق الإنسان ورفع التقارير والتوصيات إلى المجلس، دون أن يكونوا موظفين رسميين لدى الأمم المتحدة أو يتقاضوا أجورًا مقابل عملهم.


