فرنسا وحلفاؤها يحتجزون ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات

0
4

محمد رميتة

أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن فرنسا، بالتعاون مع عدد من حلفائها الأوروبيين، احتجزت ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات الدولية في المحيط الأطلسي، في خطوة جديدة تهدف إلى تشديد الرقابة على ما يُعرف بـ”الأسطول الشبح” الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على القيود الغربية المفروضة عليها.

وأوضح ماكرون، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الناقلة “تاغور” أُوقفت في المياه الدولية بمشاركة بريطانيا وشركاء آخرين، مؤكدًا أن العملية جاءت في إطار الجهود المشتركة لضمان احترام العقوبات الدولية المفروضة على روسيا.

وقال الرئيس الفرنسي إن بلاده لن تقبل باستمرار محاولات التحايل على العقوبات أو انتهاك قوانين الملاحة البحرية الدولية، مشددًا على أن عائدات هذه الأنشطة تسهم في تمويل الحرب الروسية المستمرة في أوكرانيا.

تشديد الرقابة على “الأسطول الشبح”

وتتهم الدول الغربية روسيا بالاعتماد بشكل متزايد على شبكة واسعة من ناقلات النفط القديمة التي تعمل خارج أنظمة الرقابة التقليدية، بهدف مواصلة تصدير النفط الخام رغم العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

ويُطلق على هذه السفن اسم “الأسطول الشبح”، وهي غالبًا ما تلجأ إلى تغيير الأعلام التي ترفعها بصورة متكررة، أو استخدام بيانات تسجيل غير دقيقة، فضلاً عن إخفاء أنظمة التتبع الخاصة بها أثناء الإبحار لتفادي المراقبة.

وترى الحكومات الأوروبية أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا لأمن الملاحة البحرية، إضافة إلى أنها تقوض فعالية العقوبات المفروضة على موسكو.

سلسلة عمليات اعتراض

ولم تكن عملية احتجاز الناقلة “تاغور” الأولى من نوعها، إذ اعترضت القوات الفرنسية منذ العام الماضي ثلاث سفن أخرى يُشتبه في ارتباطها بالأسطول الروسي غير الرسمي.

وبحسب السلطات الفرنسية، سُمح لتلك السفن بمواصلة رحلاتها بعد تسوية المخالفات ودفع غرامات مالية، في حين تؤكد باريس أنها ستواصل عمليات التفتيش والمراقبة في الممرات البحرية الاستراتيجية بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين.

عقوبات متزايدة على السفن الروسية

وتفرض الدول الغربية منذ سنوات عقوبات متتالية على مئات السفن المرتبطة بتصدير النفط الروسي، ضمن مساعيها للحد من الموارد المالية التي تعتمد عليها موسكو في تمويل عملياتها العسكرية.

ووفق تقديرات أوروبية، تخضع نحو 600 سفينة يشتبه في ارتباطها بـ”الأسطول الشبح” الروسي لعقوبات الاتحاد الأوروبي، فيما تواصل الولايات المتحدة وبريطانيا فرض قيود إضافية على شركات النقل البحري والوسطاء المشاركين في تجارة النفط الروسي.

تصعيد اقتصادي موازٍ للحرب

ويعكس احتجاز الناقلة الروسية استمرار المواجهة الاقتصادية بين روسيا والدول الغربية بالتوازي مع الحرب الدائرة في أوكرانيا. فإلى جانب الدعم العسكري والسياسي لكييف، تسعى أوروبا إلى تضييق الخناق على صادرات الطاقة الروسية التي تشكل أحد أهم مصادر الدخل للاقتصاد الروسي.

ويرى مراقبون أن تشديد الرقابة على حركة ناقلات النفط قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على موسكو خلال المرحلة المقبلة، لكنه قد يساهم أيضًا في رفع التوترات بين روسيا والدول الغربية، خاصة في ظل استمرار الحرب وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا