عامر البرقهاتي – نابلس
بدأت مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية تستعيد تدريجيا ملامح الحياة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها إثر عملية عسكرية استمرت عشرة أيام، وقال محافظ الخليل خالد دودين إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية باتت تسيطر على المنطقة بالكامل، وإن العائلات التي أجبرت على مغادرة منازلها يمكنها العودة إليها، في وقت باشرت فيه طواقم البلدية والدفاع المدني إزالة آثار الإغلاق وفتح الطرق وفحص المناطق المتضررة، بينما ظهرت في المدينة منذ الساعات الأولى للانسحاب حركة عودة واسعة للسكان وفتح للمحال التجارية بعد أيام من الشلل شبه الكامل
مئات العائلات تعود إلى منازلها
عودة السكان كشفت حجم التأثير الذي خلفته العملية العسكرية، إذ أفاد مراسل الجزيرة في الخليل بأن نحو 537 عائلة فلسطينية أجبرت على مغادرة منازلها خلال فترة الحصار، كما أغلقت مئات المتاجر والمطاعم أبوابها، ومع بدء الانسحاب عاد السكان تباعا إلى أحيائهم وبدأ أصحاب المحال باستئناف نشاطهم، وهو ما أدى إلى ازدحام ملحوظ في شوارع المدينة بعد فترة طويلة من القيود على الحركة والتنقل
دمار داخل المنازل وشهادات عن سرقات
في حي دير بحة ومناطق أخرى من الخليل ظهرت آثار الهدم والتفتيش بوضوح، إذ هدمت القوات الإسرائيلية عددا من المنازل والمنشآت، كما نقلت الجزيرة شهادات لسكان تحدثوا عن فقدان مبالغ مالية ومقتنيات من منازلهم بعد دخول الجنود إليها، إضافة إلى أضرار كبيرة داخل البيوت التي خضعت للتفتيش، وهي روايات محلية لم تعرض إسرائيل في التقرير ردا مفصلا عليها، لكنها أضافت بعدا آخر إلى حجم الأضرار التي خلفتها العملية
خسائر بملايين الشواكل وشلل في المدارس
بحسب معطيات بلدية الخليل، تسببت العملية في نزوح وتضرر أكثر من 3300 مواطن، كما هدمت 15 منزلا ومنشأة وأغلقت أكثر من 320 متجرا، وقدرت الخسائر اليومية المباشرة بنحو 12 مليون شيكل، أي ما يقارب 3,8 ملايين دولار، كما حرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الذهاب إلى مدارسهم، ما جعل آثار العملية تتجاوز الجانب الأمني لتطال النشاط الاقتصادي والتعليم والحياة اليومية في واحدة من أكبر مدن الضفة الغربية
تحذيرات من الذخائر والمباني المتضررة
السلطات المحلية دعت السكان إلى توخي الحذر خلال العودة إلى منازلهم، وطالبت بعدم لمس أي أجسام مشبوهة أو ذخائر ومخلفات قد تكون موجودة في مناطق الانسحاب، كما شددت على عدم دخول المباني المتضررة قبل فحصها من الجهات المختصة، وإفساح المجال أمام طواقم الدفاع المدني وهندسة المتفجرات، مع إعطاء الأولوية للأطفال والمسنين وذوي الإعاقة خلال عمليات العودة والإيواء
عملية بدأت بعد هجوم مسلح
وكانت القوات الإسرائيلية قد بدأت عمليتها في الخليل في 23 أكتوبر عقب إطلاق نار نفذه فلسطينيان وأسفر، بحسب الرواية الإسرائيلية، عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين، وقد قتل الجيش منفذي الهجوم ثم هدم منزليهما لاحقا، قبل أن يفرض إغلاقا واسعا على المدينة وعدد من القرى المحيطة بها، كما استولى على منازل فلسطينية في بعض الأحياء وحولها إلى مواقع عسكرية ورفع الأعلام الإسرائيلية عليها
مدينة تحاول العودة إلى الحياة
ومع انتهاء العملية العسكرية، تنتقل الخليل إلى مرحلة تقييم الأضرار وإعادة فتح الطرق والمتاجر واستعادة الخدمات، بينما تواجه عشرات العائلات مهمة إصلاح منازلها والعودة إلى أحياء تعرضت للهدم أو التفتيش، ويظل التحدي الأبرز في الأيام المقبلة مرتبطا بسرعة إعادة الخدمات وفتح المدارس واستئناف الحركة التجارية، إلى جانب معالجة الأضرار التي خلفتها عشرة أيام من الحصار والإغلاق والعمليات العسكرية داخل المدينة


