محمد رميتة – ليون
تتصاعد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وسط تهديدات متبادلة بعمل عسكري جديد، وتحركات دبلوماسية إقليمية ودولية تسعى إلى منع انهيار التفاهمات القائمة بين واشنطن وطهران. يأتي ذلك في ظل تحذيرات أمنية أمريكية لرعاياها في الشرق الأوسط، ومخاوف متزايدة بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز واستقرار المنطقة.
جددت إيران تحذيراتها من شن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي على أراضيها، مؤكدة أن الرد على أي عملية عسكرية جديدة سيكون أشد من الردود السابقة، في تصعيد يعكس هشاشة التهدئة التي أعقبت المواجهات العسكرية بين الجانبين.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مستشار في الحرس الثوري تأكيده أن أي عدوان جديد سيواجه برد وصفه بالساحق، في رسالة تحذيرية إلى واشنطن وتل أبيب بشأن العواقب المحتملة لاستئناف العمليات العسكرية.
تأتي هذه التصريحات بعد 124 يوماً من توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وفي ظل استمرار الخلافات بشأن تنفيذ التفاهمات الأمنية والسياسية التي يفترض أن تمهد لتسوية أوسع.
واشنطن تحذر رعاياها في الشرق الأوسط
أصدرت سفارات أمريكية تحذيرات أمنية لمواطني الولايات المتحدة الموجودين في عدد من دول الشرق الأوسط، بالتزامن مع تصاعد التهديدات العسكرية.
تعكس هذه الإجراءات مستوى القلق الأمريكي من احتمال تعرض مصالح أو منشآت أو مواطنين أمريكيين لمخاطر أمنية في حال تجدد المواجهة.
تواصل واشنطن التأكيد على حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، بينما تتمسك إيران بحقها في الرد على أي هجوم يستهدف أراضيها أو منشآتها العسكرية.
يثير تبادل التحذيرات مخاوف من أن يؤدي أي حادث عسكري محدود إلى سلسلة من الردود المتبادلة، يصعب احتواؤها عبر القنوات الدبلوماسية.
تحرك روسي لاحتواء التوتر
برز الدور الروسي مجدداً في المساعي الرامية إلى احتواء الأزمة، مع تحركات دبلوماسية يقودها وزير الخارجية سيرغي لافروف باتجاه طهران.
تشمل الاتصالات الروسية مباحثات مع القيادة الإيرانية بشأن التطورات العسكرية والسياسية، وسبل الحد من التصعيد والحفاظ على فرص التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران.
تسعى موسكو إلى توظيف علاقاتها مع إيران واتصالاتها الدولية لدعم المسار الدبلوماسي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال التوتر إلى مواجهة إقليمية أوسع.
تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى تشابك الملفات المرتبطة بالأزمة، من البرنامج النووي الإيراني إلى العقوبات الاقتصادية وأمن الممرات البحرية.
اتصالات مصرية إيرانية
على المستوى الإقليمي، جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإيراني، في إطار التحركات الدبلوماسية المتواصلة بشأن التطورات الأخيرة.
يعكس الاتصال استمرار قنوات التواصل بين العواصم الإقليمية وطهران، في وقت تسعى فيه أطراف عدة إلى تجنب تصعيد جديد قد تكون له تداعيات أمنية واقتصادية واسعة.
تولي الدول الإقليمية أهمية خاصة لاستقرار الملاحة البحرية وحماية المنشآت الحيوية، نظراً إلى ارتباط أي اضطراب عسكري بأسواق الطاقة والتجارة الدولية.
مضيق هرمز في قلب الخلاف
يبقى مضيق هرمز أحد أبرز الملفات الخلافية بين إيران والولايات المتحدة، بعدما شهد الممر البحري سلسلة من الحوادث والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن وعرقلة الملاحة.
تتمسك طهران بدور أساسي في تنظيم الملاحة بالمضيق، وتؤكد أهمية التفاهمات التي توصلت إليها مع سلطنة عمان بشأن مسارات عبور السفن.
في المقابل، تعتبر واشنطن حرية الملاحة في الممرات الدولية أولوية أمنية واقتصادية، وتؤكد استعدادها لحماية حركة السفن والمصالح الأمريكية.
تزيد أهمية المضيق بالنسبة إلى صادرات النفط والغاز العالمية من حساسية أي مواجهة عسكرية بالقرب منه، إذ يمكن أن يؤدي اضطراب حركة الناقلات إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والضغط على أسواق الطاقة.
مفاوضات معلقة وخلافات عميقة
رغم استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء إقليميين، لا تزال ملفات أساسية تعرقل الوصول إلى تسوية نهائية.
تشمل الخلافات العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، والأصول المالية الإيرانية المجمدة، ومستقبل البرنامج النووي، والترتيبات الأمنية المتعلقة بمضيق هرمز.
تطالب إيران بضمانات تحول دون تجدد الهجمات العسكرية، إلى جانب إجراءات اقتصادية تعتبرها ضرورية لإنجاح أي اتفاق.
أما الولايات المتحدة، فتربط التقدم في المفاوضات بمعالجة المخاوف المتعلقة بالأمن الإقليمي والأنشطة العسكرية الإيرانية وضمان أمن الملاحة.
يبرز هذا التباعد في المواقف حجم الصعوبات التي تواجه الوسطاء، رغم استمرار الاتصالات الرامية إلى تضييق فجوة الخلافات.
مخاوف من اتساع المواجهة
تتجاوز تداعيات الأزمة حدود العلاقات الأمريكية الإيرانية، نظراً إلى وجود قوات ومصالح عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة، فضلاً عن ارتباط التوتر بالوضع الأمني في إسرائيل ولبنان والخليج.
قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى زيادة المخاطر على المنشآت الحيوية وحركة التجارة الدولية، خصوصاً إذا امتدت العمليات العسكرية إلى الممرات البحرية أو مواقع الطاقة.
تواجه الأطراف المعنية تحدياً يتمثل في الحفاظ على قنوات الاتصال ومنع تحول التهديدات المتبادلة إلى مواجهة مفتوحة.
المنطقة أمام اختبار جديد
تضع التطورات الأخيرة مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران أمام اختبار جديد، في ظل استمرار انعدام الثقة وتبادل التحذيرات بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية.
تتحرك الدبلوماسية الروسية والإقليمية في محاولة لخفض التوتر، بينما تؤكد إيران استعدادها للرد على أي هجوم، وتواصل الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات احترازية لحماية مصالحها.
يبقى مستقبل التهدئة مرتبطاً بقدرة الأطراف على معالجة الخلافات العالقة والامتناع عن خطوات عسكرية جديدة، وسط ترقب إقليمي ودولي لمسار الأزمة خلال المرحلة المقبلة.


