أميرة حيّان – لندن
وجّه المدرب الإسباني الشهير بيب غوارديولا رسالة إنسانية جديدة تضامناً مع الشعب الفلسطيني، انتقد فيها استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة والقيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم التراجع عن دعم الفلسطينيين وحقوقهم.
وجاءت رسالة غوارديولا في مقطع مصور نشرته وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» باللغة الإسبانية، أكد فيه أن التضامن مع فلسطين يجب أن يستمر، مهما طال أمد الأزمة وتراجعت مساحة الاهتمام الدولي بها.
واتهم المدرب السابق لمانشستر سيتي وبرشلونة الحكومة الإسرائيلية بالمسؤولية عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص في قطاع غزة، فضلاً عن تدمير المنازل وعرقلة وصول الإمدادات الإنسانية إلى السكان الذين يواجهون أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة.
الضحايا ليسوا مجرد أرقام
ركز غوارديولا في رسالته على الجانب الإنساني للمأساة الفلسطينية، مشدداً على ضرورة النظر إلى الضحايا باعتبارهم أشخاصاً كانت لهم عائلات وأحلام وحياة يومية، وليس مجرد أعداد تتصدر نشرات الأخبار والتقارير الدولية.
وحذر من أن الاعتياد على مشاهد الدمار والجوع والخوف، خصوصاً بين الأطفال، قد يؤدي إلى تراجع الإحساس بحجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.
تعكس تصريحاته قلقاً من تحول الأزمة الفلسطينية إلى واقع مألوف في الوعي العالمي، رغم استمرار تداعياتها على المدنيين واحتياجاتهم الأساسية.
إشادة بدور الأونروا
خصص غوارديولا جانباً من رسالته للتأكيد على أهمية الدور الذي تؤديه وكالة «أونروا» في حياة اللاجئين الفلسطينيين.
واعتبر أن عمل الوكالة لا يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، بل يمتد إلى الحفاظ على حقوق اللاجئين وهويتهم وتاريخهم.
تكتسب هذه الرسالة أهمية إضافية في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الإنسانية العاملة في الأراضي الفلسطينية، والحاجة إلى ضمان استمرار الخدمات المقدمة للفئات الأكثر ضعفاً.
مواقف متواصلة دعماً لفلسطين
لا يمثل موقف غوارديولا الأخير أول تعبير علني عن تضامنه مع الفلسطينيين، إذ سبق للمدرب الإسباني أن تناول الأوضاع في غزة خلال مناسبات رياضية وأكاديمية وإنسانية.
في عام 2025، أثار حديثه عن معاناة أطفال غزة اهتماماً واسعاً خلال مراسم منحه الدكتوراه الفخرية من جامعة مانشستر، عندما ربط بين المسؤولية الإنسانية ومشاهد معاناة المدنيين.
كما شارك في فعاليات تضامنية بمدينة برشلونة، وظهر مرتدياً الكوفية الفلسطينية خلال إحدى المناسبات، مطالباً بإنهاء معاناة السكان ووقف العمليات العسكرية.
استخدم غوارديولا مكانته في عالم كرة القدم لتسليط الضوء على القضية الفلسطينية، في وقت تتباين فيه مواقف الشخصيات الرياضية بشأن التعبير العلني عن القضايا السياسية والإنسانية.
مبادرة رياضية لأطفال فلسطينيين
لم تقتصر مواقف المدرب الإسباني على التصريحات، إذ ارتبط اسمه أيضاً بمبادرة إنسانية استهدفت أطفالاً فلسطينيين من خلال الأنشطة الرياضية.
استضاف معسكره الكروي الصيفي في إقليم كتالونيا نحو 28 طفلاً فلسطينياً، بهدف إتاحة فرصة لهم للمشاركة في أنشطة كرة القدم والترفيه والاندماج مع أقرانهم.
مثلت المبادرة محاولة للاستفادة من الرياضة في توفير مساحة للأطفال بعيداً عن ظروف الحرب وآثارها النفسية والاجتماعية.
عندما تتجاوز كرة القدم حدود الملاعب
تعيد تصريحات غوارديولا طرح النقاش بشأن دور الرياضيين والمدربين في القضايا الإنسانية الدولية، وحدود تأثير الشخصيات العامة في تشكيل الاهتمام العالمي بالأزمات.
يحظى المدرب الإسباني بمتابعة جماهيرية واسعة بفضل مسيرته مع برشلونة وبايرن ميونيخ ومانشستر سيتي، وهو ما يمنح تصريحاته انتشاراً يتجاوز الجمهور الرياضي التقليدي.
تختلف الآراء بشأن انخراط الشخصيات الرياضية في القضايا السياسية، غير أن غوارديولا يواصل تقديم مواقفه بشأن غزة باعتبارها تعبيراً عن التزام إنساني تجاه المدنيين، ولا سيما الأطفال.
تأتي رسالته الجديدة لتؤكد استمرار حضوره في النقاش العالمي بشأن الأوضاع الفلسطينية، مع دعوة واضحة إلى إبقاء معاناة سكان غزة واحتياجاتهم الإنسانية ضمن أولويات الاهتمام الدولي.


