سوريا تستعيد 21 قطعة أثرية من الولايات المتحدة وتعيدها إلى دمشق

0
2

سهى النابلسي – دمشق

استعادت سوريا 21 قطعة أثرية كانت قد خرجت من البلاد بطرق غير قانونية خلال سنوات الحرب، وأودعت السلطات هذه القطع في المتحف الوطني بدمشق بعد وصولها من الولايات المتحدة برفقة الوفد السوري الذي شارك في اجتماعات بنيويورك، في خطوة تحمل أبعادا ثقافية ورمزية تتجاوز القيمة المادية للقطع نفسها، إذ تنظر دمشق إلى استعادة الآثار المهربة باعتبارها جزءا من استعادة الذاكرة الوطنية والهوية الثقافية التي تعرضت لأضرار واسعة نتيجة الحرب والنهب والاتجار غير المشروع بالمقتنيات التاريخية.

قطع تنتمي إلى فترات تاريخية متعددة

تضم المجموعة المستعادة قطعا تعود إلى عصور ومناطق سورية مختلفة، ومن بينها أربعة أختام أسطوانية تحمل رسوما ذات دلالات دينية وأسطورية، إضافة إلى تماثيل برونزية صغيرة متنوعة، بينها تمثال لامرأة يرجح أن يكون مصدره منطقة الفرات، كما تضم المجموعة إبريقا مصنوعا من الخزف المزجج يشبه نماذج كانت تنتج في مدينة الرقة خلال أواخر العصر الأيوبي، وهو ما يعكس التنوع الزمني والجغرافي للقطع التي أعيدت إلى البلاد ويمنحها أهمية خاصة لدى المختصين في التاريخ والآثار السورية.

مدير شؤون المتاحف السورية عمار كناوي اعتبر أن استرجاع هذه القطع يحمل أهمية سياسية وثقافية في المرحلة الحالية، مشددا على أن عودة الآثار التي خرجت من البلاد بشكل غير قانوني خلال سنوات الحرب تساهم في إعادة جزء من الهوية السورية المفقودة، كما عبّر عن أمله في أن تتواصل الجهود لاستعادة بقية القطع المنتشرة خارج البلاد، وشبّه عودة المقتنيات الأثرية بعودة السوريين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم ومدنهم بسبب الحرب.

من نيويورك إلى دمشق

القطع الـ21 سُلّمت إلى الوفد السوري في نيويورك ثم نُقلت إلى دمشق على متن الطائرة الرئاسية، قبل أن يتم إيداعها في المتحف الوطني، وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع للتعاون بشأن استعادة الآثار السورية المهربة، بعد أن كانت واشنطن قد أعادت قبل أيام مجموعة أخرى من القطع الأثرية المصادرة إثر إحباط عمليات تهريب، في مؤشر على توسع التنسيق بين الطرفين في ملف حماية التراث الثقافي وملاحقة شبكات الاتجار غير المشروع بالآثار.

آثار نهبت خلال سنوات الحرب

تعرضت المواقع الأثرية السورية خلال سنوات الصراع إلى عمليات نهب وتهريب واسعة، واستفادت شبكات الاتجار غير المشروع من ضعف الرقابة والفوضى الأمنية لنقل قطع تاريخية إلى خارج البلاد، ومع تحسن قدرة المؤسسات السورية على متابعة هذه الملفات دوليا، أصبحت عمليات الاسترداد تمثل جزءا مهما من جهود حماية التراث الوطني، خاصة أن كثيرا من القطع السورية ظهرت خلال السنوات الماضية في أسواق ومزادات دولية ومجموعات خاصة، ما دفع الجهات المختصة إلى تكثيف التواصل مع حكومات ومؤسسات ثقافية في الخارج لإثبات مصدر هذه المقتنيات واستعادتها

المتحف الوطني يستقبل كنزا جديدا

إيداع القطع في المتحف الوطني بدمشق يمنحها فرصة للعودة إلى المجال العام بعد سنوات من الغياب، كما يتيح للباحثين والخبراء فحصها وتصنيفها ودراسة سياقها التاريخي، وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة لأن القطع لا تمثل مجرد مقتنيات فنية، بل تعد سجلا ماديا لمراحل متعاقبة من تاريخ سوريا وحضاراتها، وهو ما يجعل الحفاظ عليها واستعادتها قضية ترتبط بالذاكرة الوطنية وبحق المجتمع السوري في صون تراثه ونقله إلى الأجيال المقبلة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا