الجزائر توسع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل حرائق الغابات واختطاف الأطفال

0
2

محمد رميتة – ليون

صادق المجلس الشعبي الوطني الجزائري بالأغلبية على تعديل جديد لقانون العقوبات، يوسع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام ليشمل عددا من الجرائم الخطيرة، في مقدمتها الإضرام العمدي للنيران في الغابات والحقول، واختطاف الأطفال في الحالات التي يحددها القانون، ويأتي هذا التعديل ضمن توجه رسمي لتشديد الردع في مواجهة جرائم تعتبرها السلطات شديدة الخطورة على الأمن العام وحياة المواطنين والاستقرار البيئي، وبعد التصويت داخل الغرفة السفلى من البرلمان، ينتقل النص إلى مجلس الأمة لمناقشته والتصويت عليه، قبل أن يوقعه رئيس الجمهورية وينشر في الجريدة الرسمية حتى يدخل حيز التنفيذ.

الإعدام لمرتكبي حرائق الغابات عمدا

التعديل الجديد يرفع عقوبة إضرام الحرائق عمدا في الغابات والحقول من السجن لمدة 20 عاما إلى الإعدام، ولا يقتصر التشديد على الحرائق وحدها، إذ يشمل أيضا أعمال التخريب العمدي للأملاك العامة والخاصة إذا ارتكبت لصالح جهات أجنبية وفي إطار الخيانة أو التخابر أو الجريمة المنظمة، كما يشمل الأفعال التي تستهدف المساس بالأمن والنظام العام أو الوحدة الوطنية أو الاستقرار الاقتصادي والبيئي، بحسب ما ورد في النص الذي أقره النواب.

تشديد العقوبة في جرائم خطف الأطفال

ويمتد تعديل قانون العقوبات إلى جرائم اختطاف الأطفال، إذ يرفع العقوبة من السجن المؤبد إلى الإعدام في الحالات التي حددها المشرع، مع تشديد خاص عندما تقترن الجريمة بالتعذيب أو الاعتداء الجنسي أو التنكيل بالضحية، كما ينص القانون على عدم استفادة المدانين في بعض الجرائم المتعلقة بالحرائق أو الاعتداء على الأطفال من الظروف المخففة، في خطوة تعكس رغبة السلطات في تشديد العقوبات المرتبطة بالجرائم التي تثير صدمة واسعة داخل المجتمع الجزائري.

الحرائق الأخيرة سرعت تعديل القانون

جاء تحرك السلطات بعد موجة من حرائق الغابات التي شهدتها مناطق في شمال شرقي الجزائر وأسفرت، بحسب حصيلة رسمية، عن وفاة 12 شخصا، وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أمر وزير العدل بتعديل قانون العقوبات بما يسمح بفرض عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين يتعمدون إشعال حرائق الغابات، على أن يكون تنفيذ أي حكم مرتبطا باستنفاد المحكوم عليه جميع درجات الطعن والإجراءات القضائية المنصوص عليها في القانون.

عقوبة موجودة في القانون الجزائري منذ عقود

عقوبة الإعدام ليست جديدة في التشريع الجزائري، إذ أوضح وزير العدل لطفي بوجمعة أن القانون ينص عليها منذ عام 1966 في بعض الحالات الخطيرة، ومن بينها إشعال الحريق إذا أدى إلى الوفاة، وكذلك خطف الأطفال إذا اقترن بالعنف أو طلب فدية أو أدى إلى وفاة الطفل، لكن التعديل الجديد يوسع نطاق الحالات التي يمكن فيها للقضاء إصدار هذه العقوبة، ويشدد على التعامل مع بعض جرائم الحرائق والخطف باعتبارها من أخطر الجرائم الجنائية.

ضمانات قضائية قبل صدور الحكم النهائي

أكد وزير العدل أن القضايا الجنائية الخاضعة للعقوبات المشددة تمر بمجموعة من الضمانات القانونية، من بينها حضور المحامي خلال مراحل التحقيق والمحاكمة، وحق المتهم في الطعن في الأحكام والقرارات الصادرة بحقه، كما أن تنفيذ عقوبة الإعدام لا يتم مباشرة بعد صدور الحكم، إذ يبقى مرتبطا باستنفاد طرق الطعن ورفض طلب العفو من رئيس الجمهورية، وفقا للإجراءات المعمول بها في الجزائر.

الجزائر لم تنفذ أحكام إعدام منذ 1993

ورغم استمرار القضاء الجزائري في إصدار أحكام بالإعدام في قضايا تشمل الإرهاب والقتل العمد وجرائم أخرى، فإن الجزائر لم تنفذ أي حكم بالإعدام منذ عام 1993، ما يعني أن البلاد تطبق فعليا وقفا لتنفيذ العقوبة منذ أكثر من ثلاثة عقود، ويأتي التعديل الحالي لتوسيع نطاق الجرائم التي يمكن أن يصدر بشأنها حكم بالإعدام، من دون أن يغير حتى الآن واقع توقف تنفيذ هذه الأحكام عمليا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا