اليمن يدخل مرحلة عسكرية جديدة مع تقدم القوات الحكومية وتفعيل “حلف مكة” للدفاع المشترك

0
1

محمد رميتة – ليون

دخلت المواجهات في اليمن مرحلة جديدة مع تقدم القوات الحكومية على الساحل الغربي واستعادتها مواقع استراتيجية قرب باب المندب والمخا، بالتزامن مع إعلان “حلف مكة” الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان بدء تنفيذ التزامات الدفاع المشترك ونشر قوات وقدرات عسكرية في المملكة، ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد هجمات الحوثيين على أهداف داخل السعودية واتساع رقعة المواجهة لتشمل البحر الأحمر ومناطق غربي تعز، بينما تتحدث الحكومة اليمنية عن عملية عسكرية واسعة تحت اسم “فجر اليمن” تهدف إلى استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وتأمين الممرات البحرية الحيوية.

تقدم حكومي على محور باب المندب والمخا

أعلنت القوات الحكومية اليمنية استعادة السيطرة على باب المندب ومطار ذو باب وعدد من المواقع في غرب تعز، ثم تحدثت عن دخول مدينة المخا ضمن تقدمها المتواصل على الساحل الغربي، وتكتسب هذه المناطق أهمية استراتيجية كبيرة بسبب قربها من أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل ممرا رئيسيا لحركة التجارة والطاقة، كما تحدثت مصادر عسكرية عن انسحاب مقاتلين حوثيين من بعض مناطق الساحل والجزر القريبة باتجاه الحديدة، في وقت لا تزال فيه المعارك مستمرة على عدة محاور.

“فجر اليمن” وغطاء جوي واسع

العملية الحكومية تتلقى دعما جويا مكثفا من التحالف، إذ قال المتحدث باسم قوات التحالف إن نحو مئة طائرة مقاتلة شاركت في الضربات الأولى ضمن عملية “فجر اليمن”، وإن مئات الأهداف التي وصفها بالعالية القيمة تعرضت للقصف، كما تحدثت تقارير دولية عن استهداف مخازن أسلحة ومواقع عسكرية ومنشآت لوجستية للحوثيين، بينما ترافق هذا القصف مع تحركات برية للقوات الحكومية على امتداد الساحل، وهو ما سمح بتحقيق تقدم سريع نسبيا مقارنة بالجبهات الجبلية الأكثر تعقيدا.

الحوثيون يردون بضربات داخل السعودية

في المقابل أعلن الحوثيون استهداف مواقع داخل السعودية بصواريخ وطائرات مسيرة، من بينها مطار الملك خالد في الرياض ومصفاة أرامكو في رابغ وأهداف أخرى عسكرية واقتصادية، وهي هجمات لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من نتائجها كاملة، لكنها شكلت أحد العوامل المباشرة وراء تصعيد الرد الإقليمي والتحرك نحو تفعيل اتفاق الدفاع المشترك، كما تواصلت عمليات القصف المتبادل في ظل مخاوف من توسع المواجهة إلى نطاق أوسع يتجاوز الحدود اليمنية.

“حلف مكة” ينتقل من التنسيق إلى التنفيذ

التطور الأبرز إقليميا جاء مع اجتماع طارئ للسعودية وتركيا وباكستان في الرياض، انتهى بإعلان البدء الفوري في تنفيذ التزامات الدفاع المشترك وتوفير القوات والقدرات العسكرية ونشرها في السعودية، كما أكد البيان المشترك تفعيل مفهوم الردع الجماعي ضد أي اعتداءات تستهدف المملكة أو المشاعر المقدسة، في خطوة تنقل الحلف من إطار سياسي ودفاعي إلى مرحلة عملياتية أكثر وضوحا، كما جرى تعيين الفريق الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام للحلف لمدة ثلاث سنوات.

الولايات المتحدة تقدم دعما غير مباشر

الولايات المتحدة أكدت بدورها تقديم دعم للسعودية في مجالات التخطيط وتبادل المعلومات والتزود بالوقود، بينما شددت على أن قواتها ليست منخرطة مباشرة في الحرب داخل اليمن، وتقول واشنطن إن هذا الدعم يندرج في إطار مساندة السعودية في الدفاع عن أجوائها ومواجهة الهجمات الحوثية، وهو ما يعكس اتساع البعد الدولي للأزمة من دون انتقال القوات الأميركية إلى مشاركة قتالية مباشرة بحسب الموقف المعلن.

الساحل أكثر قابلية للتقدم من الجبهات الجبلية

يرى محللون عسكريون أن طبيعة الساحل الغربي تمنح القوات الحكومية هامشا أكبر للمناورة والتقدم السريع مقارنة بجبهات مأرب والجوف وتعز الجبلية، حيث تفرض التضاريس حرب استنزاف طويلة ومعقدة، كما أن غياب غطاء جوي مماثل لدى الحوثيين يجعل تثبيت مواقعهم على امتداد سهل تهامة أكثر صعوبة أمام الضربات الجوية والتحركات البرية المتزامنة، لكن ذلك لا يعني أن الحسم العسكري الكامل بات قريبا، نظرا إلى قدرة الحوثيين على الاحتفاظ بمواقع جبلية والتحرك عبر جبهات داخلية متعددة.

باب المندب يعيد اليمن إلى قلب الحسابات الإقليمية

تتجاوز أهمية المعركة الحالية حدود الداخل اليمني، لأن السيطرة على باب المندب والساحل الغربي ترتبط مباشرة بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ولهذا فإن أي تحول في موازين السيطرة على هذه المنطقة يمكن أن ينعكس على حركة السفن وأسواق الطاقة والتوازنات الإقليمية، خصوصا في ظل استمرار التوترات الأوسع في المنطقة، وهو ما يفسر حجم الدعم العسكري والسياسي المقدم للقوات الحكومية في هذه المرحلة، ويجعل تطورات الساحل الغربي عاملا مركزيا في تحديد اتجاه الحرب خلال الفترة المقبلة.

أزمة إنسانية تتفاقم مع اتساع القتال

ومع تصاعد العمليات العسكرية، تزداد المخاوف من تفاقم الوضع الإنساني في بلد يعاني أساسا واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، وتشير تقارير دولية إلى نزوح عشرات الآلاف خلال موجة القتال الأخيرة، فيما تتعرض طرق الإمداد والخدمات الأساسية لضغوط متزايدة، ويظل المدنيون الحلقة الأكثر هشاشة في ظل استمرار القصف وتبدل خطوط السيطرة وصعوبة وصول المساعدات إلى عدد من المناطق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا