عمار السايفعي – دبلن
شهدت أجواء عدة دول أوروبية موجة جديدة من الإنذارات بوجود قنابل على متن طائرات ركاب، ما أجبر عددا من الرحلات على تغيير مسارها أو الهبوط اضطراريا، في أحدث سلسلة من التهديدات التي تستهدف حركة الطيران في القارة، وأفادت تقارير بأن ما لا يقل عن 15 رحلة متجهة إلى مدن أوروبية تعرضت لتحذيرات مماثلة، بينما رافقت مقاتلات عسكرية بعض الطائرات حتى هبوطها بسلام، ولم تعثر السلطات حتى الآن على متفجرات أو مواد خطرة في الرحلات التي خضعت للتفتيش، وهو ما يعزز فرضية أن عددا كبيرا من هذه الإنذارات قد يكون كاذبا، من دون أن تحدد الجهات المختصة حتى الآن هوية المسؤولين أو ما إذا كانت التهديدات مرتبطة ببعضها ضمن حملة منظمة واحدة.
رحلة دبلن روما تهبط في قاعدة عسكرية فرنسية
من أبرز الحوادث تحويل رحلة شركة إير لينغوس رقم EI402 المتجهة من دبلن إلى روما إلى قاعدة إيفرو الجوية العسكرية في شمال فرنسا، بعدما تلقت السلطات إنذارا بوجود قنبلة على متن طائرة إيرباص A320، وأعلنت القوات الجوية الفرنسية أنها أرسلت طائرات عسكرية لمرافقة الرحلة بمجرد ورود التهديد، قبل أن تهبط الطائرة بسلام، وقال مكتب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن 151 راكبا وستة من أفراد الطاقم نُقلوا إلى مكان آمن، بينما انتشرت فرق تفكيك المتفجرات لتفتيش الطائرة والتأكد من خلوها من أي عبوات أو أجسام مشبوهة.
مقاتلات ترافق طائرات نحو روما
وامتدت الإجراءات الأمنية إلى إيطاليا، حيث رافقت طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإيطالي رحلة لشركة فين إير قادمة من هلسنكي باتجاه روما بعد تلقي تهديد مماثل، وتمكنت الطائرة من الهبوط في مطار فيوميتشينو وفق جدولها المقرر، كما أعلنت سلطات المطار أن الإنذار لم يتسبب في تعطيل واسع لحركة الطيران، بينما سجلت رحلات أخرى متجهة إلى ميلانو إنذارات مماثلة، بينها طائرة تابعة لإيجه إيرلاينز قادمة من سالونيك وأخرى تابعة لرايان إير قادمة من بورتو، وقد هبطت الرحلتان بسلام وخضعتا للإجراءات الأمنية اللازمة.
ثلاث رحلات تضطر للهبوط في بلغاريا
وفي بلغاريا، أفادت السلطات بأن ثلاث طائرات اضطرت إلى اتخاذ إجراءات هبوط طارئة بعد تلقي تهديدات بوجود قنابل، إذ هبطت رحلتان قادمتان من كوبنهاغن ومدريد في صوفيا، في حين جرى تحويل رحلة أخرى قادمة من لندن إلى مطار بلوفديف، وأظهرت بيانات الرحلات أن الطائرات تابعة لشركة رايان إير، بينما باشرت الأجهزة الأمنية عمليات تفتيش موسعة فور الهبوط، ولم تشر المعلومات المتوفرة إلى وقوع إصابات أو العثور على مواد متفجرة.
براغ تتعامل مع أربعة تهديدات دفعة واحدة
السلطات التشيكية تلقت بدورها إنذارات تتعلق بأربع طائرات كانت متجهة إلى مطار براغ، وأعلنت الشرطة أنها نسقت مسبقا مع إدارة المطار لتنفيذ إجراءات الهبوط والتفتيش، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن تقييمها الأولي اعتبر مصداقية التهديدات منخفضة، وبعد هبوط الطائرات وإجراء عمليات التفتيش لم يتم العثور على أي متفجرات، وهو ما عزز الشكوك في أن هذه الإنذارات جزء من موجة تهديدات كاذبة تستهدف إرباك المطارات وشركات الطيران وفرض إجراءات أمنية مكلفة على السلطات الأوروبية.

بولندا وبلجيكا والنمسا ضمن دائرة الإنذارات
كما تأثرت رحلات تابعة لشركة لوت البولندية وويز إير بالإنذارات، إذ هبطت رحلة لوت القادمة من وارسو في بروكسل بعد تنفيذ تفتيش أمني على متنها، وأكدت الشركة أنه لم يتم العثور على أي أجسام مشبوهة، بينما جرى تحويل رحلة ويز إير المتجهة من ميلانو إلى وارسو نحو فيينا، كما تعرضت رحلة أخرى لفين إير بين هلسنكي وفيينا لتهديد مماثل، ما يظهر اتساع نطاق الظاهرة جغرافيا وعدم اقتصارها على شركة طيران واحدة أو وجهة محددة
موجة ثانية خلال أيام قليلة
الحوادث الأخيرة جاءت بعد سلسلة مشابهة من الإنذارات استهدفت عددا من الرحلات الأوروبية قبل يومين فقط، وشملت طائرات تابعة لشركات رايان إير وويز إير ولوت وغيرها، وأدت حينها إلى عمليات تفتيش وإغلاق مؤقت لبعض المنشآت الجوية ونشر طائرات مقاتلة، ولم تعثر السلطات في تلك الحالات أيضا على أي عبوات ناسفة، فيما وصفت الحكومة البريطانية بعض هذه التهديدات بأنها إنذارات كاذبة وخبيثة، ما دفع الأجهزة الأمنية الأوروبية إلى رفع مستوى الحذر والبحث في احتمال وجود صلة بين الحوادث المتكررة.
تهديدات كاذبة أم حملة منظمة لإرباك الطيران؟
لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن موجة الإنذارات، كما لم تتهم السلطات الأوروبية دولة أو مجموعة بعينها بصورة رسمية، غير أن تكرار التهديدات واستهداف عدد كبير من الرحلات خلال فترة قصيرة أثارا تساؤلات بشأن احتمال وجود حملة منسقة تهدف إلى تعطيل حركة الطيران ورفع تكاليف الإجراءات الأمنية، ويشير خبراء في أمن الطيران إلى أن إرسال تهديدات كاذبة بصورة متزامنة يمكن أن يفرض على المطارات وشركات الطيران تحويل الرحلات واستدعاء فرق تفكيك المتفجرات ونشر وحدات عسكرية، حتى عندما يتبين لاحقا عدم وجود خطر حقيقي، فيما تواصل الأجهزة المختصة التحقيق في مصدر الرسائل وطريقة إرسالها وأي روابط محتملة بينها.
الطيران الأوروبي أمام اختبار أمني جديد
تكشف هذه الموجة عن حجم التحدي الذي تواجهه سلطات الطيران الأوروبية في التعامل مع الإنذارات، إذ لا يمكن تجاهل أي بلاغ حتى لو تبين لاحقا أنه كاذب، لأن قواعد السلامة تفرض التعامل مع كل تهديد باعتباره محتملا إلى أن تثبت عمليات التفتيش عكس ذلك، ولذلك فإن استمرار الإنذارات قد يؤدي إلى مزيد من تحويل الرحلات والتأخير وتعزيز الإجراءات الأمنية في المطارات الكبرى، في وقت تحاول فيه السلطات الحفاظ على انسيابية حركة السفر من دون التهاون في سلامة الركاب والطواقم، ومع غياب جهة معلنة تقف وراء هذه التهديدات يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت أوروبا أمام سلسلة منفصلة من البلاغات الكاذبة أم نمط جديد من محاولات إرباك قطاع الطيران المدني.


