محمد رميتة – ليون
أحدثت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تحولا كبيرا في موازين القوة داخل واشنطن، بعدما تمكن الحزب الديمقراطي من انتزاع السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، منهيا الأغلبية الجمهورية التي دخلت بها البلاد إلى انتخابات 2026، وجاءت النتيجة بعد سباقات شديدة التنافس في عشرات الولايات والمقاطعات، بينها ولايات كانت تعد تاريخيا أقرب إلى الجمهوريين، كما أظهرت النتائج اتساع حالة عدم الرضا لدى قطاعات من الناخبين تجاه تكاليف المعيشة والسياسة الخارجية والحرب والعلاقة مع إسرائيل، وهي ملفات برزت بوضوح في استطلاعات الناخبين وتصريحات قيادات الحزبين عقب إعلان النتائج
الديمقراطيون يستعيدون مجلسي الكونغرس
دخل الجمهوريون الانتخابات وهم يملكون أغلبية ضيقة في مجلس النواب بواقع 218 مقعدا مقابل 214 للديمقراطيين، كما كانوا يسيطرون على مجلس الشيوخ بأغلبية 53 مقابل 47، لكن نتائج الاقتراع قلبت هذه المعادلة بالكامل، إذ حقق الديمقراطيون مكاسب في عدد من الدوائر الحاسمة بمجلس النواب، وفي الوقت نفسه انتزعوا مقاعد في مجلس الشيوخ كانت في قبضة الجمهوريين، لتنتقل السيطرة على السلطتين التشريعيتين إلى الحزب الديمقراطي، وهو تحول سيمنح قياداته قدرة أكبر على تعطيل تشريعات الإدارة الجمهورية، وفتح تحقيقات برلمانية، والتأثير في التعيينات والميزانيات والسياسات الكبرى خلال ما تبقى من ولاية الرئيس دونالد ترمب
اختراقات في ولايات اعتادت التصويت للجمهوريين
أبرز ما ميز النتائج لم يكن فقط استعادة الأغلبية في الكونغرس، بل طبيعة الولايات التي شهدت تقدما للديمقراطيين، فقد تمكن الحزب من تحقيق مكاسب في تكساس وأوهايو وكارولاينا الشمالية وماين وولايات أخرى كانت تعد خلال دورات سابقة أكثر ميلا إلى الجمهوريين، كما أظهرت النتائج أن بعض الدوائر التي صوتت لترمب بفارق مريح في الانتخابات الرئاسية السابقة انتقلت هذه المرة إلى مرشحين ديمقراطيين، وهو ما يعكس تغيرا في سلوك شرائح من الناخبين، خصوصا بين الشباب وبعض الناخبين السود واللاتينيين، مع استمرار عوامل الاقتصاد والأسعار والحرب في التأثير على القرار الانتخابي
فانس يربط الخسارة بالحرب وإسرائيل والغلاء
نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قدم تفسيرا مباشرا للنتيجة، قائلا إن استطلاعات الرأي أظهرت أن عددا كبيرا من الناخبين اتجهوا إلى الديمقراطيين بسبب الرغبة في إنهاء الحرب، وارتفاع تكاليف المعيشة، والحاجة إلى تغيير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، وأضاف أن أي نقاش داخلي لدى الجمهوريين حول أسباب الخسارة يجب أن يبدأ من هذه الملفات، وهي تصريحات تعكس حجم النقاش داخل الحزب الجمهوري حول ما إذا كانت السياسة الخارجية والاقتصاد المحلي قد تحولا إلى عبء انتخابي على الإدارة
ترمب يعترف بالهزيمة ويتمسك بصلاحياته
الرئيس دونالد ترمب أقر بخسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، لكنه رفض وصف النتائج بأنها انتكاسة شخصية له، وأكد أن الديمقراطيين لا يملكون القدرة على فرض كل ما يريدونه، مشيرا إلى أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية بما فيها حق النقض إذا رأى أن التشريعات التي يقدمونها تتعارض مع سياساته، كما أبدى في الوقت نفسه استعدادا للعمل معهم في بعض الملفات، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة سياسية عنوانها التعايش الصعب بين رئيس جمهوري وكونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون
حكام الولايات يعكسون حجم الموجة الديمقراطية
ولم تتوقف مكاسب الديمقراطيين عند الكونغرس، إذ امتدت إلى انتخابات حكام الولايات والمجالس التشريعية المحلية، فقد فاز الحزب بعدد من المناصب التي كانت في قبضة الجمهوريين، بينها تكساس، كما عزز سيطرته على حكومات ولايات أخرى مثل ميشيغان ومينيسوتا وبنسلفانيا وويسكونسن، وتظهر هذه النتائج أن التحول الانتخابي لم يكن محصورا في واشنطن، بل امتد إلى مستويات الحكم المحلية، وهو ما قد يؤثر لاحقا في ملفات مثل قوانين الإجهاض والحد الأدنى للأجور وبرامج التأمين الصحي ورسم الدوائر الانتخابية
الاقتصاد وتكاليف المعيشة في صدارة اهتمامات الناخبين
الجانب الاقتصادي لعب دورا مركزيا في تحديد اتجاه التصويت، إذ أظهرت استطلاعات ما بعد الاقتراع أن ارتفاع الأسعار واستمرار الضغوط على الأسر الأمريكية كانا من أبرز أسباب الاستياء، كما برزت مخاوف مرتبطة بالتضخم والقدرة الشرائية والإنفاق الحكومي، ولم تقتصر الانتقادات على السياسات الاقتصادية وحدها، بل امتدت إلى طريقة إدارة بعض الملفات الخارجية، وهو ما جعل الانتخابات بالنسبة إلى كثير من الناخبين استفتاء واسعا على أداء الإدارة في الداخل والخارج وليس مجرد منافسة تقليدية على مقاعد الكونغرس
انتخابات تاريخية في عدد من الولايات
شهد الاقتراع أيضا مجموعة من النتائج غير المسبوقة، إذ أفرز وصول شخصيات من خلفيات مختلفة إلى مناصب اتحادية ومحلية، بينها أول حاكمات ومرشحين من أقليات في مواقع لم يصلوا إليها من قبل، كما سجلت بعض الولايات تح


