خطاب ديني لبيت هيغسيث داخل البنتاغون يشعل جدلا واسعا

0
2

ف.ب – باريس

أثار وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث موجة واسعة من الجدل بعد خطاب ألقاه أمام قيادات عسكرية في قاعدة كوانتيكو بولاية فرجينيا، استند فيه إلى نصوص دينية مسيحية وأعلن خلاله إنشاء مكتب جديد للشؤون الدينية داخل البنتاغون، وتزايدت الانتقادات بعد استخدامه عبارة دينية ربط فيها مهمته بمواجهة الإسلاميين والشيوعيين، وهي صياغة أثارت ردود فعل حادة على منصات التواصل وفي الأوساط الأميركية، خصوصا بسبب الحساسية المرتبطة بعلاقة الدين بالمؤسسات العسكرية والدستورية في الولايات المتحدة.

مكتب ديني جديد داخل البنتاغون

هيغسيث أعلن تأسيس “مكتب الشؤون الدينية” على أن يرفع تقاريره إليه مباشرة، وقال إن الهدف منه منح القساوسة العسكريين قناة اتصال أكثر مباشرة مع مكتبه، وتجاوز ما وصفه بالعراقيل الإدارية والبيروقراطية التي تحول دون تلبية الاحتياجات الدينية للعسكريين، كما اعتبر أن توفير الدعم الديني لأفراد القوات المسلحة يمثل جزءا من واجب المؤسسة العسكرية تجاههم، مؤكدا أن المكتب الجديد سيعمل على توفير الموارد والسياسات اللازمة للقساوسة والخبراء الدينيين داخل الجيش.

اقتباسات دينية تثير انتقادات حادة

الجزء الأكثر إثارة للجدل في الخطاب جاء عندما استدعى هيغسيث نصا من سفر إشعياء وربطه بعبارة تحدث فيها عن محاربة الإسلاميين والشيوعيين، قبل أن يختتم كلمته باقتباس آخر من المزامير، هذا المزج بين الخطاب الديني والرسائل العسكرية دفع منتقدين إلى التساؤل عن حدود استخدام المرجعيات الدينية داخل مؤسسة يفترض أن تضم عسكريين من ديانات ومعتقدات متعددة، كما رأى بعض المعلقين أن اللغة المستخدمة تحمل طابعا عقائديا يتجاوز الحديث التقليدي عن حرية ممارسة الشعائر داخل الجيش.

جدل عربي حول استخدام الدين في الخطاب العسكري

على منصات التواصل العربية، ركزت ردود فعل عديدة على ما اعتبره أصحابها تناقضا بين الانتقادات الغربية السابقة للخطابات الدينية المرتبطة بالحروب وبين استخدام مسؤول أميركي رفيع لغة دينية في سياق عسكري، وذهب بعض المعلقين إلى وصف الخطاب بأنه يعيد إلى الأذهان مفردات الحروب الدينية، بينما تعامل آخرون معه باعتباره مؤشرا على تحول أكبر في طريقة صياغة الرسائل السياسية والعسكرية داخل الإدارة الأميركية، وهذه التوصيفات بقيت في إطار ردود الفعل والتعليقات ولم تمثل توصيفا رسميا للسياسة الأميركية.

انتقادات داخلية ومخاوف دستورية

الجدل امتد إلى الداخل الأميركي، حيث اعتبر منتقدون أن إنشاء مكتب ديني مرتبط مباشرة بوزير الحرب قد يثير إشكالات تتعلق بالتعديل الأول للدستور الأميركي ومبدأ عدم تبني الدولة لدين بعينه، وشدد معلقون على أن الجيش الأميركي يضم مسيحيين ويهودا ومسلمين وهندوسا وملحدين وغيرهم، وأن حماية الحرية الدينية داخل المؤسسة العسكرية يجب أن تعني ضمان المساواة بين جميع المعتقدات، لا منح أفضلية رمزية أو مؤسساتية لاتجاه ديني محدد.

بين حرية التدين وفصل الدين عن الدولة

النقاش الذي أعقب خطاب هيغسيث تجاوز شخص الوزير إلى قضية أوسع تتعلق بكيفية التوفيق بين حق العسكريين في ممارسة معتقداتهم وبين مبدأ فصل المؤسسات الحكومية عن الانحياز الديني، ويرى منتقدو الخطوة أن حماية الدين تتحقق عندما تبقى الدولة محايدة بين مختلف المعتقدات، بينما يقدم هيغسيث المكتب الجديد باعتباره آلية لتقوية الرعاية الدينية للعسكريين وتسهيل عمل القساوسة، وهو خلاف يعكس انقساما أوسع داخل الولايات المتحدة حول الدور الذي يمكن أن يؤديه الدين في المجال العام والمؤسسات الرسمية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا