قلق أميركي على المناخ مرتبط بخفض البصمة الكربونية

0
2
footprint shape in the 3d forest

يذهب بالا سيفارامان بسيارته الكهربائية إلى العاصمة الأميركية ليشتري ملابس وقطع أثاث مستعملة، فيما يستخدم جهازاً يسخّن بحرارة التحريض لإعداد أطباقه النباتية بعدما تخلّى عن فرنه الذي يعمل بالغاز، أما سيم بلال فلا يتنقّل سوى عبر وسائل النقل العام، وهي مهمة صعبة في لوس أنجليس، كما أنّه يستخدم أجهزة إلكترونية مُعاد تجديدها ويعيش في شقة يؤمَّن التيار الكهربائي فيها من خلال ألواح الطاقة الشمسية، وفي وقت يستعد زعماء العالم للمشاركة في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين حول المناخ (كوب28) الذي ينطلق في دبي في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، يبدي بعض الأميركيين قلقاً بشأن مستقبل الكوكب ويؤكّدون أن من الممكن خفض انبعاثات الكربون في بلدهم، حيث نادراً ما تُتَّخذ هذه الخطوة.

يقول بالا سيفارامان لوكالة فرانس برس “لقد غمرتنا الأخبار المروعة عن المناخ، وقد يكون من الصعب الحفاظ على هدوئنا”، ويضيف إنّ “الجانب المهم عند اعتماد أسلوب حياة يستند إلى الاستدامة أو الالتزام بعدم إنتاج النفايات، هو أنّ هذه الخطوة تبعث على الأمل لأنّها تشكل وسيلة لاستعادة القدرة على التحكّم”، والشابان اللذان يعيش كلّ منهما في طرف من الولايات المتحدة، يشغلان وظيفتين تتعلقان بالمناخ. وتبلغ البصمة الكربونية لكل منهما نحو ثلاثة إلى أربعة أطنان سنوياً، على ما بيّنت أداة تقييم ذاتي مُتاحة عبر الإنترنت (carbonfootprint.com).

يُعدّ هذا الرقم أقل بكثير من المتوسط الخاص بكلّ أميركي والذي يصل إلى 15 طناً، أي ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، وفي يوم خريفي منعش، يحضر بالا (28 عاماً) سماده إلى إحدى الحدائق المحلية، ثم يفتح حاوية للفرز ويرمي فيها  بقايا نقانق نباتية وأطباق ورقية وغيرها من المواد القابلة للتحلل الحيوي، ويقول الشاب الذي يعمل في قسم التواصل لدى منظمة “إيرث جاستس” وهو يغطّي النفايات بتربة بنية جافة للمساعدة في عملية التحلل “إنّ هذه البقايا هي من حفلة أقامها أحد الأصدقاء”، وبعد ستة أشهر، تُستخدم المادة التي يتم الحصول عليها في أراض مجاورة للمساعدة عملية زراعة الطماطم والكزبرة والخضر، ويقول بالا “إنّ صنع السماد يساعد على منع وصول النفايات العضوية إلى مكبات النفايات”، مضيفاً أن السماد ينتج كميات أقل من الميثان، وهو غاز دفيئة قوي جداً، ويساهم في استعادة الشعور بالانتماء إلى مجتمع لأفراده هدف مشترك.


    “دليل حي” 

شارك سيم بلال (21 عاماً) في تحرّك مكافح للبيئة للمرة الأولى في العام الفائت، عندما قاطع مناظرة بين مرشحين لرئاسة البلدية لمطالبتهما بنشر خطة عملهما المتعلّقة بالمناخ، وفي اتصال عبر الفيديو مع وكالة فرانس برس، يقول الشاب المنخرط راهناً في حركتين هما “كاليفورنيا غرين نيو ديل كواليشن” و”يوث كلايمت سترايك” في لوس انجليس “هذه أبرز مشكلة يواجهها أبناء جيلي”، ومع أنّ الحصول على ترخيص للقيادة مسألة مهمة في حياة الأفراد بالولايات المتحدة، يؤكّد الناشط البالغ 16 عاماً أن الثمن الذي يجب دفعه لذلك باهظ جداً، وعندما يقرر عدم استخدام المترو، يلجأ في تنقلاته إلى لوح تزلج كهربائي ذي عجلة واحدة، وهي أداة ضرورية في مدينة ليست وسائل النقل العامة مُتاحة في مختلف شوارعها، أما الملابس التي يرتديها فتعود إلى سنوات عدة، فيما جهازه اللوحي هو من طراز أُطلق قبل خمس سنوات وقد قام بتصليحه بعدما انكسرت شاشته. وتجسّد كل هذه التدابير فلسفته القائمة على مبدأ اشترِ أقل واشتر بهدف الاستدامة، ويقول “إنّ ذلك صعب لأنّ بعض الأغراض الجديدة تبدو مذهلة ويكون الشخص راغباً في اتباع ما هو رائج”، مضيفاً “لكنّ المسألة لا تستحق ذلك بالنسبة إلي”.

في واشنطن، يشارك بالا سيفارامان بتحرّكات تنظمتها حركة “سنرايز”. وكان أوقف في أيلول/سبتمبر بسبب تحرّك في نيويورك، لكنّه يؤكد أن صحّتيه الجسدية والنفسية تتحسّنان منذ أن اتخذ خيارات صديقة للبيئة، ويشير إلى أنّ الفكرة القائلة بأنّ الإحجام عن استخدام الوقود الأحفوري تتسبب للفرد بحياة “حزينة وبائسة” هي “استراتيجية تواصل شديدة الفاعلية” يستخدمها المعنيون في القطاع، ويضيف “من وجهة نظر صحية وعاطفية ومالية، ثمة فوائد كثيرة لعيش حياة من دون إنتاج نفايات مع اعتماد حلول مستدامة، وأنا شخصياً أشكّل دليلاً حياً على ذلك”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا